عمر كلاب
نتأخر في الاجابات, ونتلكأ اكثر, فتداهمنا الاسئلة الصعبة دفعة واحدة, منذ سنوات وسنوات, والاجراءات الصهيونية على الارض, تقضم الضففة الغربية, وتدفع المواطن الفلسطيني الى الكفر الوطني, والتهويد في القدس على قدم وساق, وحتى في ذروة حرب الابادة على غزة, كانت الضفة تتعرض لهجمات واغتيالات وقضم, لا تقل في وحشيتها, عن حرب الابادة في غزة, وسمعنا من اكثر من مسؤول, اننا نتحرك بفهم لما يحدث في الضفة, على نفس القدر من الاهمية لما يحدث في غزة, بل اننا سمعنا من وزير الخارجية, ان عيوننا على الضفة مفتوحة, ونعرف ان ما يجري في غزة تمهيد لقضم الضفة وضمها.
عمدّت الصهيونية الفاشية, وحشيتها بقرار الغاء القانون الاردني, الذي يحظر بيع الاراضي للصهاينة, وهذا اخطر اجراء منذ النكسة, طبعا لم تكن حالة اراضي الضفة مستقرة قبل القانون, فالقضم والمستوطنات اكلت الاخضر واليابس, لكن القانون يفتح الباب واسعا, لشكل جديد من تسريب الاراضي, يمكن ان تلج منه الوكالة الصهيونية, التي لا يعوزها المال ولا الحماية العسكرية, وقد يدفع اليأس والطمع الى بيع الاراضي بدل مصادرتها, خاصة في ظل وجود سلطة متهالكة ومتهتكة, معظم سدنتها من المرتبطين عضويا بالكيان الصهيوني.
امام هذا الواقع الذي سينعكس حكما على الاردن, ما هي ادوات الرد, وما هي خطوات المجابهة, فثمة الاف الاردنيين في الضفة, وثمة الاف من ابناء الاردنيات الذين يمنحهم القانون النافذ, حقوقا مدنية كاملة, وهؤلاء بمجموعهم يقاربون المليون الا قليلا, وحاصل الشراء والمصادرة وتقطيع الاوصال, سيدفعهم الى العودة - ان لم تكن قسرية اصلا -, ونعلم بيقين, ان رهاننا على السلطة وادواتها, رهان خائب, وسبق ان قطعنا اواصل الترابط مع القوى الفاعلة على الارض الفلسطينية, المدنية منها والسياسية وطبعا المقاومة.
تبدو السيناريوهات صعبة, فثمة سيناريو قانوني, المحت اليه بعض الاصوات القليلة, تقول بضرورة العودة عن فك الارتباط, وتفعيل الاوراق الاردنية القانونية تبعا لذلك, مستندين الى ان الاردن عندما تقدم الى عضوية الامم المتحدة, كانت حدوده السياسية تشمل اراضي الضفة الغربية, بما فيها القدس الشرقية, وهذه خطوة اشبه بالانتحارية, بالمعنى السياسي والوطني, وكاننا نقول للكيان الصهيوني, نحن نتبنى حل المشكلة عنك, ونحن نواجه احلام الفلسطينيين بالدولة المستقلة والاستقلال عوضا عنك.
سيناريو آخر يقول ان الخطوة الواجبة, هو حل السلطة الفلسطينية, وادخال الكيان والمجتمع الدولي في الازمة, لكن هذه الخطوة, ستكون صعبة او مستحيلة, بحكم الارتباط العضوي لسدنة السلطة بالكيان, وعدم وجود اي رافد اجتماعي لهم, حال حل السلطة, لذلك انهت لجنة مكلفة من السلطة, مشروع دولة فلسطين المؤقت, الذي تقول المصادر انه تم تسليم مسودته الى السلطة, وطبعا لم تشمل المسودة التي اطلعت عليها على اي حدود للدولة او مفهوم السيادة المحمي من جيش وقوات مسلحة, وهو اقرب الى نظام ادارة منه الى دستور دولة.
السيناريةو الثالث, هو بقاء الوضع على ما هوعليه, وهذه هي الكارثة, التي ستفضي الى فلتان على كل المستويات, وهنا سنجد انفسنا مجبرين على خطوات, من ضمنها تولي او المساهمة في تولي امن المجتمع في الضفة وهذا السيناريو الكارثي, الذي سيفتح الافاق لكل ما هو مرفوض وطنيا وقوميا وانسانيا, ولا يمكن الاستكانة الى الحلول الرافضة او الشاجبة, التي سترفض وقائعا صعبة وكارثية.