حسين الجغبير يكتب:سعد المعشر بين الفكر الاردني والواقع الامريكي

نبض البلد -
لقاء سعد المعشر كان محطة ورسالةمهمة تعكس حواراً هادئاً وعميقاً بين الفكر الأردني والواقع الأمريكي، خاصة في مواضيع حساسة مثل وجود المسيحيين في المنطقة وتحدي الصورة النمطية التي قد يحملها البعض. الأستاذ سعد المعشر أثبت خلال اللقاء قدرة كبيرة على إيصال الرسائل بمنطق هادئ وذكاء فكري، مما جعل الحوار مثمراً ومفيداً، لا سيما مع المذيع تاكر الذي طرح تساؤلات واقعية تعبر عن فهم حقيقي للأمور في الجانب الأمريكي.
من النقاط التي جذبت انتباهي وتأملت فيها كثيراً هو مصطلح "الأقليات" عند الإشارة إلى المسيحيين الأردنيين، وهذا على الرغم من حسن النية التي ربما كانت وراء استخدامه. المسيحيون في الأردن ليسوا مجرد "أقليات" أو حالة استثنائية يمكن النظر إليها من منظور ضيوف أو عناصر منفصلة، بل هم جزء أصيل من نسيج الوطن، أهل هذه الأرض التي تعود جذورهم إليها قبل قيام الدولة الأردنية.
بالرغم من أن المسلمين يشكلون الأغلبية العددية، إلا أن هذا التفوق العددي لا يقلل من مكانة المسيحيين السياسيّة أو الاجتماعيّة. المسيحي الأردني هو شريك حقيقي في بناء وتطور الوطن، وله دوره الواضح والمهم في الجيش والتعليم والاقتصاد، ويشارك في صنع الهوية الوطنية بكل فخر واعتزاز.
التعبير عن المسيحيين الأردنيين كأقلية يُعيدنا إلى مفاهيم غير دقيقة ولا تعكس حقيقة المشاركة الوطنية والتاريخية. المسيحيون ليسوا جزءاً هامشياً، بل هم مواطنون كاملون، أحبوا هذا الوطن وأحبهم. الحديث عنهم يجب أن يكون من منطلق احترام هذا الواقع والاعتراف بأنهم جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني.
في النهاية، لقاء الأستاذ سعد المعشر أعاد التأكيد على ضرورة تصحيح المفاهيم، وتعزيز الحوار الذي يفهم المكونات الوطنية في مجملها، بعيداً عن الصور النمطية والتقسيمات التي قد تزرع الفروق غير الموجودة، وفتح باب لفهم أعمق وأشمل لوحدة أبناء الوطن مهما اختلفت انتماءاتهم الدينية أو الثقافية