خرافات الضمان مرة اخرى

نبض البلد -
عمر كلاب


تعقيبات كثيرة جاءت على المقال امس, حول بعض التفاصيل والتوضيحات, مما يستوجب المرور سريعا عليها لاكمال الفكرة وتوضيحها, تحديدا في ملفي الاستثمار والتقاعد المبكر واستخدامه الجائر حكوميا, حتى تكون الحقيقة واضحة امام القارئ الكريم, واشكر كل من مر على المقال وعلق عليه, واشكر كل من اضاف معلومة او ارسل ما يفيض في قلبه من قلق على هذه المؤسسة, لما تمثله من حضور وقيمة للانسان الاردني.

في ملف الاستثمار الذي شهد تطورا كبيرا في الارباح, اكد مصدر مأذون في صندوق استثمار الضمان, ان المبالغ المحولة من الفوائض التأمينية للصندوق, 7,5 مليار دينار وليس 10 مليارات كما اورد المقال بالامس, والرقم اعتمدت عليه من صفحة الخبير التأميني الصديق موسى الصبيحي, الذي انتج بجهده حالة وعي تأميني, وحالة متابعة للضمان وارقامه, يُشكر عليها, لكن الملفت ارقام ارباح الصندوق في العام 2025, والتي بلغت 2,2 مليار, نصفها ارباح المحافظ الاستثمارية, ونصفها ارباح زيادة اسعار الاسهم في السوق المالي, وهذه تحتاج الى وقفة, فهي ارباح دفترية, ولكن الضمان ايضا ليس مضاربا في البورصة.

الارباح التي تضاعفت من 6,6% الى 13,5%, تكشف ان مسار الاستثمار في الاردن تحسن, بفعل سلوكيات وقرارات اقتصادية ايجابية انعكست على الحالة العامة ومنها حالة الضمان, وهذه نقطة تسجل للحكومة ولفريقها الاقتصادي, وبالتوازي, هذا لا يمنع من اعادة قراءة انماط الاستثمار وتفعيل طرائق جديدة, واذكر ابان ادارة الدكتور عمر الرزاز للضمان, جرى التفكير في استثمار اموال الصندوق في الخارج, من خلال شراء مباني السفارات ومكاتب الملكية الاردني في الخارج, وبيوت السفراء, وضجت الدنيا, رغم ان هذا استثمار مضمون جدا, وعوائد التاجير مضمونة من الملكية ووزارة الخارجية, وبالمناسبة قيمة تلك العقارات تضاعفت الان بحوالى خمسة اضعاف.

اعود الى التقاعد المبكر, الذي جرى تضخيمه بفعل قرارات حكومية كما اسلفت في المقال امس, فأنا على يقين مدعوم بالارقام, ان التقاعد المبكر جاء لخدمة الخصخصة ولخدمة المستثمرين الجدد على حساب الضمان, في سنوات حمى الخصخصة, وهي التي افضت الى مراجعة شاملة, بدعم ملكي بالمناسبة, لقانون الضمان, بعد ان كانت نقطة التعادل الاولى ستكون وقتها في 2016, ققام الضمان حينها بحوار وطني واسع وشامل, بقيادة الدكتور عمر الرزاز, الذي يسجل له هذا التحول في احترام ارادة المشتركين والمجتمع المدني والاحزاب والبرلمانيين, وفي ذلك الوقت تحديدا, تكشفت ضرورة ان يكون الضمان مستقلا, كما البنك المركزي, يقوده محافظ للضمان, ومساعدين احدهما للاستثمار والثاني للتأمينات, وكالعادة لم نستفد من اللحظة وتم اجهاض الفكرة.

جاءت بعدها حكومة الدكتور عبدالله النسور, بعد سنوات من التضخم الاداري, بفكرة ترشيق الجهاز الحكومي, وقاد وزير تطوير القطاع العام وقتها, خليف الخوالدة, وبدل ترشيق الجهاز واظنني لست اثما, قد زاد العبء ولم يرشق الجهاز, بل وضع لبنة في اضعاف الادارة العامة ورفع فاتورة الرواتب بدل تقليصها, واما زلنا نعاني من تبعات قراره الى هذا اليوم, وهنا جاءت فكرة اعادة ترشيق الجهاز الحكومي, وعلى حساب الضمان مرة اخرى, باعتماد احالة كل من امضى 30 سنة في الخدمة على التقاعد.

وبمراجعة ارقام المتقاعدين مبكرا من الجهاز الحكومي منذ العام 2017, نجد التالي: 2017 جرى احالة 5464, موظفا, وفي العام 2018, جرى احالة 5668 موظفا, وفي العام 2019, جرى احالة 6797 موظفا, وفي 2020 جرى احالة 6881 موظفا, وبقيت النسبة متقاربة في العام 2021 بواقع 6278 موظفا, وارتفعت في العام 2022 الى 7930 موظف, لتبلغ الذروة في العام 2023 بواقع 14407 موظف, وترتقي في العام 2024 الى 19246 موظف, اي ان حكومة الدكتور الرزاز وحكومة الدكتور هاني الملقي, كانتا الاقل استخداما للتقاعد المبكر, فيما كانت حكومة الدكتور بشر الخصاونة الاكثر استخداما لهذا السلاح, ولم تتكشف بعد ارقام حكومة الدكتور جعفر حسان, الذي قامت حكومته بايقاف هذا القرار اعتبارا من العام الجاري.

هذه مراجعة رقمية للتقاعد المبكر والاستثمار, حتى تكون الصورة اكثر وضوحا وحتى يستطيع المراقب وصاحب القرار وضع حلول جذرية لقانون الضمان, وليس اجراءات تجميلية لن توقف النزيف, والاهم بتقديري, القناعة الراسخة بضرورة استقلال الضمان تأمينيا واستثماريا, لانه كما اسلفت اموال المشتركين وليس مالا عاما.

omarkallab@yahoo.com