نبض البلد -
ولاء فخري العطابي
يطل علينا يوم الأحد الموافق 31 آب حاملاً معه ذكرى عزيزة على قلوب الأردنيين، هي عيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله سيدة العطاء ورفيقة الدرب لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، والداعمة الأولى للمرأة والشباب وحاملة رسالة الأردن الإنسانية إلى العالم.
في كل تفاصيل حياتها، تجسد جلالتها صورة المرأة الأردنية التي تجمع بين دورها كأم محبة وقريبة من أبنائها، وبين مسؤولياتها كملكة تمثل الوطن في المحافل المحلية والدولية، حيث حرصت دائماً على أن تكون قدوة في التوازن بين الحياة العائلية والعمل العام، مؤكدة أن قوة المرأة تبدأ من داخل بيتها ثم تمتد لتلامس المجتمع كله.
وآمنت جلالة الملكة رانيا العبدالله أن التعليم هو الأساس المتين لبناء المجتمعات القوية، وأن نهضة الأوطان تبدأ من غرفة الصف ومن المعلّم الذي يحمل رسالة سامية في تربية الأجيال، ومن هذا الإيمان، انطلقت جلالتها بمبادرات نوعية جعلت التعليم على رأس أولوياتها، لتمنح الأمل والفرص المتكافئة لكل طفل أردني.
فقد أسست جلالتها أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين عام 2009، كصرح تربوي رائد يُعنى برفع كفاءة المعلم وتأهيله بأحدث البرامج التربوية العالمية، بما يضمن تحسين نوعية التعليم داخل الصفوف المدرسية، وجعل المعلم محور العملية التعليمية، من خلال برامج تدريبية متقدمة تُواكب المتغيرات العصرية، وتلبي احتياجات الطلبة وتبني مهاراتهم المستقبلية.
كما أولت جلالتها أهمية بالغة في تقدير الكفاءات التربوية، فكانت صاحبة المبادرة في إطلاق جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز، والتي توسعت لاحقاً لتشمل جائزة المدير المتميز والمرشد التربوي المتميز، تكريمًا للجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في الميدان التربوي، وتعزيزًا لروح الإبداع والتفاني في بناء جيلٍ واعٍ ومتعلم.
إن رؤية جلالة الملكة رانيا للتعليم تقوم على تمكين المعلّم أولاً، لأنه القادر على إحداث التغيير الحقيقي في عقل الطالب وروحه، ولذا فهي تعتبره شريكًا أساسيًّا في صياغة مستقبل الأردن، ورسولاً لنقل المعرفة والقيم الإنسانية للأجيال المقبلة.
ولم تترك جلالتها مناسبة إلا وأكدت فيها أن المرأة الأردنية تستحق أن تكون شريكة في التنمية وصانعة للتغيير، فقد دعمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأطلقت برامج تدريبية لتمكين النساء اقتصاديًّا واجتماعيًّا، كما ساندت الشباب عبر المبادرات الرياديّة التي تفتح أمامهم أبواب العمل والإبداع.
كما وتجاوزت رسالة الملكة رانيا حدود الوطن لتكون صوتًا أردنيًّا عالميًّا يُنادي بالعدالة والكرامة الإنسانية، من خلال مشاركاتها في المنتديات الدولية ولقاءاتها مع قادة العالم، كانت دومًا تدافع عن حقوق الطفل، وتمكين المرأة، وحق الشعوب في التعليم والأمن والسلام، وقد حظيت بتقدير عالمي واسع، حيث وُصفت بأنها من أكثر السيدات تأثيرًا إلهامًا في العالم، كما وتحرص جلالتها في كل المحافل الدوليّة على حمل رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني لتعزيز مكانة الأردن كمنصة للعمل الإنساني والتنموي، ولتبقى المملكة نموذجًا للاعتدال والتسامح ورمزًا للسلام في المنطقة والعالم.
في عيد ميلادها، يجدد الأردنيون محبتهم وتقديرهم لجلالتها، ملكة قلوبهم، وسيدة إنجازاتهم، التي حملت رسالة السلام والعطاء بجد وإخلاص، لتبقى عنوانًا مُضيئًا في مسيرة الأردن، فهي الأم الحانية التي تلامس هموم الناس وتشاركهم أفراحهم وأحزانهم، وهي القائدة التي جعلت التعليم والشباب والمرأة على رأس أولوياتها، وهي السيدة التي سعت لتقديم صورة مشرقة عن الأردن في العالم بأسره، وفي كل مبادرة أو كلمة أو مشروع تطلقه جلالتها، يلمس الجميع إيمانها العميق بأن خدمة الإنسان هي أسمى غاية يمكن أن يكرّس لها المرء حياته، لذلك فإن يوم ميلادها ليس مجرد مناسبة للاحتفال بل هو يوم يترجَم فيه الأردنيون وفاءهم وتقديرهم لملكة اختارت أن يكون قلبها ووقتها وعطاؤها لأجل وطنها وأمته.