ماذا يحدث لقلبك إذا تركت التلفزيون يعمل وأنت نائم؟

نبض البلد - هل اعتدت النوم أمام التلفزيون وتركه يعمل طوال الليل؟ قد لا تقتصر آثار هذه العادة على اضطراب النوم والشعور بالتعب في الصباح، إذ كشفت دراسة حديثة عن ارتباط التعرض للضوء ليلًا بتغيرات قابلة للقياس في بنية القلب ووظيفته، ما يثير تساؤلات بشأن تأثير الإضاءة الليلية المستمرة على صحة القلب والأوعية الدموية.

وتشير النتائج إلى أن المشكلة لا ترتبط بالتلفزيون وحده، بل بالضوء الاصطناعي الذي قد يصل إلى غرفة النوم من الشاشات والمصابيح وأضواء الشوارع، فضلًا عن تأثيره المحتمل في جودة النوم والساعة البيولوجية للجسم.


ماذا يحدث للقلب عند التعرض للضوء ليلًا؟

فحصت دراسة نُشرت في مجلة European Heart Journal، بيانات 11 ألفًا و71 مشاركًا من البنك الحيوي البريطاني، ارتدوا أجهزة على المعصم مزودة بمستشعرات لقياس التعرض للضوء.

وبعد نحو ثلاث سنوات، خضع المشاركون لفحوصات بالرنين المغناطيسي للقلب؛ بهدف تقييم بنيته ووظائفه ومقارنة النتائج بمستويات تعرضهم للضوء خلال الليل. وأظهرت النتائج أن التعرض لمستويات من الضوء تتجاوز ثلاثة لوكسات ارتبط باختلافات في بعض مؤشرات القلب، إذ سجل المشاركون ارتفاعًا بنسبة 2.4% في كتلة البطين الأيسر، وزيادة بنسبة 1.5% في متوسط سُمك جدار القلب، إلى جانب انخفاض بنسبة 1.9% في مؤشر انقباض عضلة القلب.

كما رصد الباحثون تغيّرات في البطين الأيمن والأذين الأيسر، ووصفوا النمط العام لهذه التغيرات بأنه إعادة تشكيل متراكز للقلب، وهو مصطلح يشير إلى تغيرات في شكل عضلة القلب وبنيتها.

وتعني هذه النتائج وجود ارتباط بين التعرض للضوء ليلًا وبعض الاختلافات في بنية القلب ووظيفته، لكنها لا تثبت أن النوم أمام التلفزيون هو السبب المباشر لهذه التغيرات.


هل التلفزيون هو السبب؟

وأوضح الدكتور أنيل دال، رئيس قسم أمراض القلب الهندي والمشارك في الدراسة، أن نتائج الدراسة تستدعي الاهتمام بتأثير التعرض للضوء ليلًا، مشيرًا إلى أن مصادره لا تقتصر على مشاهدة التلفزيون، بل تشمل أيضًا مصابيح الغرف وأضواء الشوارع وغيرها من مصادر الإضاءة المحيطة.

وبحسب الطبيب، فإن القلق لا يتعلق بالشاشة وحدها، وإنما باضطراب البيئة الطبيعية للنوم، والتعرض للضوء في الوقت الذي يفترض أن يستعد فيه الجسم للراحة، وما قد يصاحب ذلك من تأثيرات في الساعة البيولوجية.

وتعمل الساعة البيولوجية على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ استجابةً لإشارات من بينها الضوء والظلام، فعندما يحل الظلام، يستعد الجسم للنوم ويزداد إفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعد على تنظيم هذه العملية، بينما قد يتداخل الضوء الاصطناعي ليلًا مع الإشارات الطبيعية التي تنظم النوم.


قلة النوم تفسر جزءًا من العلاقة

وكشفت الدراسة أيضًا أن قصر مدة النوم قد يفسر جزءًا من الارتباط بين التعرض للضوء ليلًا والتغيرات المرصودة في القلب. وقدّر الباحثون أن مدة النوم الأقصر فسرت إحصائيًا ما بين 24% و49% من هذه الارتباطات؛ ما يشير إلى أن اضطراب النوم قد يكون أحد العوامل المهمة في العلاقة بين الإضاءة الليلية وصحة القلب.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى مساهمة الضوء نفسه، واضطراب النوم، والعوامل الأخرى في هذه التغيرات، وكذلك معرفة ما إذا كان تقليل التعرض للضوء ليلًا يؤدي إلى تحسين صحة القلب.


كيف تحمي نومك وقلبك؟

لا يعني ذلك بالضرورة ضرورة إخراج التلفزيون من غرفة النوم، لكن الخبراء ينصحون بتقليل التعرض للضوء خلال ساعات الليل، خصوصًا إذا كنت معتادًا النوم أمام الشاشة. ويمكن اتباع عدد من الخطوات البسيطة للمساعدة على تحسين بيئة النوم:

- استخدم مؤقت إيقاف التلفزيون بحيث يتم ضبطه على الإغلاق تلقائيًا بدلًا من تركه يعمل طوال الليل.

- أطفئ الإضاءة غير الضرورية واجعل غرفة النوم مظلمة قدر الإمكان خلال ساعات النوم.

- قلل استخدام الشاشات قبل النوم وامنح جسمك فرصة للاستعداد للراحة بعيدًا عن الضوء الاصطناعي.

- احجب الضوء الخارجي باستخدام الستائر أو الحواجز المناسبة للحد من دخول أضواء الشوارع إلى الغرفة.