نبض البلد - مع توسع خطط تطوير الحقل وزيادة الإنتاج
بلاسمة: بناء الكفاءات الوطنية هو الطريق لتعظيم الاستفادة من الريشة
عمر الخطيب
في ظل سعي الأردن المتواصل لتعزيز إنتاجه من الغاز الطبيعي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، يبرز حقل الريشة بوصفه المشروع الأبرز في قطاع طاقة وأحد أهم الرهانات الوطنية لتعزيز أمن الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني، وبينما ينصب الاهتمام غالبا على كميات الإنتاج وخطط التوسع يبرز جانب آخر لا يقل أهمية يتمثل في الأثر الاقتصادي والتنموي الذي يمكن أن يحققه المشروع.
وتراهن رؤية التحديث الاقتصادي على أن تسهم مشاريع قطاع الطاقة مجتمعة في توفير نحو 15,200 فرصة عمل، فيما يعد تطوير حقل الريشة أحد أبرز هذه المشاريع لما يحمله من فرص لتشغيل الكفاءات الأردنية وتحفيز الاستثمارات ودعم الشركات الوطنية إلى جانب دوره في خفض كلف استيراد الطاقة وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي بما يجعل أثره يتجاوز إنتاج الغاز ليصل إلى بناء قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الأردني.
وفي هذا السياق، يؤكد خبير الطاقة الدكتور فراس بلاسمة أن تعظيم الاستفادة من حقل الريشة لا يرتبط بزيادة الإنتاج فقط وإنما ببناء الكفاءات الوطنية وتعزيز دورها في إدارة هذا المورد الاستراتيجي، مؤكدا أن تشغيل الأردنيين في حقل الريشة يجب أن يكون جزءا من سياسة وطنية لتعزيز أمن الطاقة من خلال الاعتماد على الكفاءات المحلية في التشغيل والصيانة والتطوير، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية وتعزيز قدرة المملكة على إدارة مواردها السيادية، مشددا على أن توطين الوظائف يجب أن يقوم على الكفاءة ومتطلبات السلامة.
ويشير بلاسمة إلى برنامج وطني يشمل تدريب وتأهيل الكوادر وفق معايير دولية وإنشاء مسارات مهنية واضحة ومنح الشركات الوطنية دورا أكبر في سلسلة التوريد والخدمات المساندة إلى جانب وضع مؤشرات لقياس توطين الوظائف ونقل المعرفة، لافتا إلى أن تنمية المجتمعات المحيطة بحقل الريشة تمثل استثمارا في استقرار المشروع واستدامته، من خلال إشراك المجتمع المحلي ليكون شريكا في نجاحه وليس مجرد متلق لآثاره .
ويبين بلاسمة أهمية تطبيق مبادئ الحاكمية الرشيدة عبر تعزيز الشفافية في سياسات التوظيف والتدريب، والإفصاح عن مؤشرات الأداء الخاصة بتطوير الكفاءات الوطنية بما يعزز الثقة في إدارة الموارد الطبيعية، مضيفا أن النجاح الحقيقي لحقل الريشة لا يقاس فقط بكميات الغاز المنتجة وإنما بقدرته على إعداد مهندسين وفنيين وخبراء أردنيين وتنمية الشركات الوطنية وزيادة القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد الأردني بما يحول الريشة إلى مشروع وطني للتنمية والسيادة الاقتصادية.