نبض البلد - يلجأ كثيرون إلى شرب القهوة للتغلب على التعب وزيادة التركيز، خاصة خلال ساعات العمل أو عند الشعور بالنعاس، لكن المفاجأة أن بعض الأشخاص قد يشعرون بالنعاس بعد تناولها بدلًا من النشاط المتوقع.
ويرتبط ذلك بعدة عوامل، من بينها قلة النوم وتأثير الكافيين في الدماغ والاختلافات الفردية في طريقة تعامل الجسم معه.
لماذا تسبب القهوة النعاس لدى بعض الأشخاص؟
وأوضح الدكتور مكسيم نوفيكوف، أخصائي طب النوم الروسي، أن القهوة لا تستطيع تعويض نقص النوم المزمن أو علاج اضطراباته، بل قد يشعر بعض الأشخاص بالنعاس بعد تناولها في ظل هذه الظروف، نقلاً عن موقع لينتا.رو.
وقال الطبيب، إن الكافيين لا ينتج الطاقة من العدم، وإنما يعمل من خلال التأثير في آلية الشعور بالنعاس داخل الدماغ.
وأوضح أن الكافيين يعيق مؤقتًا تأثير مادة «الأدينوزين» على مستقبلات معينة في الدماغ، وهي مادة تتراكم خلال ساعات الاستيقاظ وتشارك في زيادة الشعور بالحاجة إلى النوم.
وبالتالي، قد يؤدي تناول القهوة إلى الشعور باليقظة وتحسن التركيز لفترة مؤقتة، لكنه لا يلغي حاجة الجسم الفعلية إلى النوم، ولا يعوض الراحة التي يفقدها الشخص نتيجة السهر أو النوم غير الكافي.
قلة النوم تقلل تأثير القهوة
وأشار أخصائي طب النوم إلى أن تناول القهوة بعد عدة ليالٍ من النوم غير الكافي لا يعوض آثار الحرمان من النوم، حتى لو ساعد الكافيين على تقليل الإحساس بالتعب لفترة قصيرة.
فعندما لا يحصل الجسم على قسط كافٍ من النوم، تتراكم آثار الإجهاد، وقد تتراجع القدرة على التركيز والانتباه، وهو ما لا يمكن علاجه بمجرد تناول مشروب يحتوي على الكافيين.
ولهذا، فإن الاعتماد على القهوة لمقاومة النعاس بصورة متكررة قد يخفي الشعور بالتعب مؤقتًا، بينما تظل الحاجة إلى النوم قائمة.
لماذا يختلف تأثير القهوة من شخص لآخر؟
وأوضح الطبيب أن تأثير الكافيين لا يظهر بالطريقة نفسها لدى جميع الأشخاص، إذ تختلف سرعة امتصاصه والتخلص منه في الجسم تبعًا لعدة عوامل.
وتشمل هذه العوامل الخصائص الفردية والعمر والعوامل الوراثية والحمل، إلى جانب استخدام بعض الأدوية التي قد تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع الكافيين.
وقد يشعر بعض الأشخاص باليقظة بعد تناول كمية صغيرة من القهوة، بينما يعاني آخرون من اضطرابات النوم أو التوتر أو الخفقان، وقد لا يلاحظ بعضهم التأثير المنشط بالدرجة نفسها.
كما أن الشعور بالنعاس بعد القهوة لا يعني بالضرورة أن الكافيين هو السبب المباشر؛ فقد يكون مرتبطًا بقلة النوم أو اضطراباته أو عوامل صحية أخرى.
هل شرب القهوة بعد الظهر يؤثر في النوم؟
يمكن للكافيين أن يؤثر في جودة النوم حتى عند تناوله قبل موعد النوم بعدة ساعات، إذ قد يستمر تأثيره في الجسم مدة تختلف من شخص إلى آخر.
ويشير خبراء الصحة إلى أن تناول نحو 200 ملغ من الكافيين بعد منتصف النهار قد يؤثر في النوم لدى بعض الأشخاص، بحسب توقيت تناوله وحساسية الجسم للكافيين.
وقد يؤدي تأثر النوم بالكافيين إلى الدخول في دائرة متكررة؛ إذ يشرب الشخص القهوة لمقاومة التعب خلال النهار، ثم يواجه صعوبة في النوم ليلًا، فيستيقظ في اليوم التالي وهو يشعر بالإرهاق ويحتاج إلى مزيد من الكافيين.
شاي الرويبوس.. بديل خالٍ من الكافيين وفوائد محتملة لصحة القلب
كيف تتجنب النعاس بعد شرب القهوة؟
للحد من الشعور بالتعب والنعاس خلال اليوم، يمكن اتباع مجموعة من العادات الصحية، أبرزها:
- الحصول على نوم كافٍ: الحرص على انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ، وتجنب الاعتماد على القهوة لتعويض السهر.
- تقليل الكافيين في فترة ما بعد الظهر: خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من صعوبة النوم أو الحساسية تجاه الكافيين.
- الاعتدال في تناول القهوة: لأن زيادة الكمية لا تعني بالضرورة زيادة النشاط، وقد تؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوبة.
- شرب الماء بانتظام: للمحافظة على الترطيب المناسب للجسم.
- مراجعة الطبيب عند استمرار النعاس: خاصة إذا كان شديدًا أو متكررًا رغم الحصول على نوم كافٍ، فقد يستدعي الأمر تقييم جودة النوم أو البحث عن أسباب صحية أخرى.
فإن القهوة قد تساعد على تعزيز اليقظة مؤقتًا، لكنها ليست بديلًا عن النوم، وإذا تكرر الشعور بالنعاس بعد تناولها، فمن المهم الانتباه إلى عادات النوم وكمية الكافيين المستهلكة، وعدم تجاهل التعب المستمر دون معرفة أسبابه.