ميلانو ربيع وصيف 2027 .. أناقة تكسر القواعد

نبض البلد -

 لم يكن أسبوع ميلانو لموضة ربيع وصيف 2027 مجرد استعراض لأسماء كبرى، بل كشف عن لغة جديدة بدأت تتشكل في الموضة الإيطالية. فبعد مواسم شهدت تغييرات واسعة في القيادات الإبداعية، جاءت عروض هذا الموسم لتوضح كيف تثبت الأسماء الجديدة رؤاها، وكيف يمكن لأرشيف دور الأزياء الإيطالية أن يتحول من ذكريات محفوظة إلى مصدر لأفكار معاصرة.

اللافت أن الإطلالة لم تعد تبحث عن الكمال من الرأس إلى القدمين، بل تترك مساحة أكبر لشخصية من ترتديها. تنسيقات غير متوقعة، ونسب متباينة، وقطع مألوفة يعاد تقديمها بخامات وأحجام وطرق ارتداء مختلفة، كلها رسمت ملامح موسم أكثر تحرراً.

وإذا كانت هناك قطعة واحدة تختصر روح الموسم، فهي التنورة. ففي Prada، بُنيت المجموعة بأكملها حولها، مع 63 إطلالة تنوعت بين التصاميم المستقيمة والمطوية، والجلدية والشفافة والمزينة بالتفاصيل.

لكن اللافت لم يكن مجرد عودة التنورة، بل الطريقة التي تحولت بها إلى مساحة للتعبير. فقد ظهرت إلى جانب قمصان محبوكة وتفاصيل متناقضة، لتخرج من صورتها التقليدية وتصبح قطعة يمكن إعادة تركيب الإطلالة حولها بحسب المزاج والشخصية.

الفكرة نفسها ظهرت لدى Dolce&Gabbana في مجموعة الربيع والصيف المقبلة، التي حملت اسم Stravaganza Siciliana واستندت إلى الإرث الصقلي وخزانة تنتقل بين الأجيال، فجمعت قطعاً تبدو مستوحاة من خزانة الجدة بعناصر أكثر شباباً ومعاصرة.

لم تعد الملابس الداخلية مجرد طبقة مخفية تحت الملابس. ففي Prada ظهرت حمالات الصدر فوق التنانير والقطع المحبوكة، بينما جعلتها Fendi جزءاً أكثر وضوحاً من مجموعتها التي قدمتها المديرة الإبداعية ماريا غراتزيا كيوري، إلى جانب الدانتيل والتطريز والشفافية وتضاد الخامات.

لكن حضور اللانجري لا يعني بالضرورة مزيداً من الكشف، بقدر ما يعكس تحول القطعة الداخلية إلى عنصر أساسي في بناء الإطلالة، يمكن موازنته مع سترة صارمة أو تنورة طويلة أو طبقات أكثر احتشاماً.

في ميلانو، حيث ترتبط الموضة بالخياطة المتقنة، لم تختفِ البدلة، لكنها أصبحت أكثر ليونة. السترات تتحرك حول الجسم بدلاً من فرض شكل ثابت عليه، فيما تبدو الخياطة الإيطالية أقل تقيداً بالهندسة التقليدية.

وتقدم مجموعة Giorgio Armani واحدة من أبرز صور هذا التحول. فقد قدمت سيلفانا أرماني مجموعة ربيع وصيف 2027 بعنوان Evoluzione، استعادت فيها بعض رموز الدار المعروفة لكن بمعالجة أكثر اختصاراً ولمعاناً.

ظهرت سترات سوداء حادة الخطوط، وفساتين tuxedo من الحرير، وتصاميم مسائية تزينها شرائط سوداء ومعدنية لامعة، إلى جانب تفاصيل كروم وفراشات مطرزة.

لم تكن النتيجة استعادة حرفية لإرث Armani، بل محاولة لإظهار كيف يمكن للأناقة أن تتطور من دون أن تفقد جوهرها. وحتى دعوة العرض، التي جاءت في شكل مكعب Rubik أبيض، حملت فكرة إعادة ترتيب العناصر والنظر إلى المألوف بطريقة مختلفة.

قدمت Bottega Veneta معالجة حسية للانتقال بين الفصول، مستوحاة من اللحظة التي تتحول فيها الملابس من قطع تحمي الجسم في الشتاء إلى أخرى أكثر خفة وانكشافاً في الربيع والصيف.

وانعكس ذلك في الطبقات والخامات وطريقة انتقال الإطلالة من المغلق إلى الأكثر انسيابية. وهنا أصبحت الخامة نفسها جزءاً من المشهد، مع الجلد والشبك والأقمشة اللامعة والخامات التي توحي بالحركة.

ومن أبرز ما ظهر في أسبوع ميلانو هذا الموسم التخلي عن فكرة الإطلالة المثالية. بعض التصاميم لعبت على المقاييس والتناقضات: فستان رقيق إلى جانب خامة قاسية، وتفصيل رياضي داخل خياطة كلاسيكية، أو زينة فوق أخرى بطريقة تكاد تكون ساخرة.

بهذا المعنى، لم تعد الغرابة نقيضاً للأناقة، بل أصبحت جزءاً منها. فالملابس لا تسعى دائماً إلى أن تكون جميلة بالمعنى التقليدي، وإنما إلى أن تكون لافتة وذات شخصية.

والإكسسوارات بدورها لم تعد مجرد عناصر مكملة، بل أصبحت قادرة على تغيير شكل الإطلالة. ظهرت الحقائب بأحجام ونسب أكثر نحتية، فيما أضافت الشراريب حركة واضحة إلى بعض التصاميم، خصوصاً لدى Fendi، حيث ظهرت على حقيبة Peekaboo الشهيرة.

أما الأحذية، فتراوحت بين الصنادل الدقيقة والتصاميم الأكثر حضوراً، بينما واصلت النظارات والقبعات وبعض التفاصيل المعدنية دورها في تحديد شخصية الإطلالة.

وربما كان التعامل مع الماضي من أبرز ملامح موسم ربيع وصيف 2027. فالعودة إلى الأرشيف لم تعد تعني إعادة إنتاج صورة قديمة، بل تفكيكها وإعادة تركيبها.

ظهر ذلك في مجموعة Gucci مع مديرها الإبداعي ديمنا، وفي مجموعة Dolce&Gabbana التي حولت رموز الماضي إلى عناصر يمكن تغيير حجمها وموقعها وخامتها. أما Armani، فاختارت إعادة صياغة بعض رموز الدار ضمن لغة جديدة.

من Prada إلى Fendi وArmani وBottega Veneta وDolce&Gabbana، لم تقدم ميلانو صيحة واحدة يتعين اتباعها، بل مجموعة من الأفكار حول طريقة ارتداء الملابس.

التنورة أصبحت أكثر مرونة، والخياطة أكثر ليونة، واللانجري أكثر حضوراً، والإكسسوارات أكثر حركة، فيما خرج الأرشيف من صورته التقليدية ليصبح مادة قابلة لإعادة التشكيل.

وفي النهاية، تبدو أناقة ربيع وصيف 2027 أقل اهتماماً بالكمال وأكثر احتفاءً بالشخصية؛ أناقة تحافظ على الحرفة الإيطالية، لكنها تترك مساحة أكبر للمرأة كي تكمل الإطلالة بطريقتها الخاصة.

العربية