نبض البلد - قد تبدو مقصورة الطائرة نظيفة ومرتبة عند صعود الركاب، إلا أن بعض الأماكن التي يلمسها مئات المسافرين يمكن أن تتحول إلى نقاط لتجمع الميكروبات والملوثات، خصوصًا عندما لا تخضع الطائرة لعملية تنظيف عميق بعد كل رحلة.
وحذّرت مضيفة طيران بريطانية سابقة، عملت في المجال لمدة 11 عامًا، من ملامسة الجلد مباشرة لمقاعد الطائرات، كاشفة عن مواقف شاهدتها خلال عملها دفعتها إلى نصح المسافرين بارتداء السراويل الطويلة وتجنب دخول دورة المياه بالجوارب فقط.
وتدعم دراسات علمية جانبًا من هذه المخاوف؛ إذ خلصت مراجعة علمية لعدد من الأبحاث إلى أن مناطق المقاعد ودورات المياه داخل الطائرات من أكثر الأسطح التي يمكن أن تستضيف أنواعًا مختلفة من الكائنات الدقيقة، خصوصًا الطاولات والمساند وأغطية المقاعد ومقابض أبواب الحمامات وأزرار السيفون.
لكن وجود ميكروب على سطح لا يعني تلقائيًا إصابة المسافر بمرض؛ إذ يعتمد انتقال العدوى على نوع الميكروب وكمية التعرض ونظافة اليدين والحالة الصحية للشخص.
1- دورة المياه.. أكبر نقطة للحذر
تأتي دورة مياه الطائرة في مقدمة الأماكن التي تستحق الحذر، ليس بسبب المرحاض وحده، وإنما بسبب مقابض الأبواب وأزرار السيفون والصنابير والأسطح المحيطة بالمغسلة.
وأظهرت دراسة فحصت التلوث البكتيري في الطائرات أن أكبر تنوع للبكتيريا وُجد على أسطح دورات المياه، ومنها مقابض الأبواب والمراحيض وصنابير المياه، ورصد الباحثون أنواعًا تنتمي إلى عشرات الأجناس البكتيرية، وبينها ميكروبات يمكن أن تسبب عدوى انتهازية لدى بعض الأشخاص.
ولهذا توصي الإرشادات الصحية عند وجود مسافر مريض بتنظيف وتعقيم مقابض الحمام، وقفل الباب، ومقعد المرحاض، والصنبور والمغسلة والأسطح المحيطة.
2- طاولة الطعام أمامك
قد تكون الطاولة القابلة للطي واحدة من أكثر الأشياء التي يتعامل معها الراكب أثناء الرحلة؛ يوضع عليها الطعام والهاتف والكمبيوتر وأحيانًا متعلقات شخصية أخرى.
وتشير مراجعات علمية إلى أن طاولات المقاعد من نقاط التلوث الميكروبي المهمة داخل المقصورة.
والأكثر لفتًا للانتباه أن تجربة مخبرية على فيروس النوروفيروس، أحد أشهر مسببات التهاب المعدة والأمعاء الحاد، وجدت أن المادة الوراثية للفيروس ظلت قابلة للكشف على طاولات الطائرات والمقاعد وأحزمة الأمان لفترات طويلة في ظروف التجربة، خصوصًا عند وجود مواد عضوية ملوثة.
لذلك يصبح غسل أو تعقيم اليدين قبل تناول الطعام أكثر أهمية من مجرد النظر إلى مدى نظافة الطاولة.
3- مقعد الطائرة ومساند الذراع
المكان الذي يمضي فيه المسافر ساعات الرحلة قد يكون هو الآخر معرضًا للملوثات.
وقالت المضيفة السابقة تشارتي نيلمز إنها تنصح الركاب بعدم ارتداء الشورت أو الملابس التي تترك الساقين مكشوفتين، مؤكدة أن المسافر لا يعرف ما حدث فوق المقعد في الرحلة السابقة.
وتزداد أهمية التحذير بعد أن كشفت مضيفة أخرى أنها شاهدت خلال إحدى الرحلات تغيير أربع حفاضات أطفال متسخة فوق مقاعد الطائرة.
وتشير المراجعة العلمية المنشورة حول أسطح الطائرات إلى أن أغطية المقاعد ومساند الذراعين من المناطق التي يمكن أن تتعرض للتلوث الميكروبي.
4- حزام الأمان
من الأشياء التي قد لا تخطر ببال المسافر مشبك حزام الأمان؛ فكل راكب تقريبًا يلمسه فور الجلوس وعند الإقلاع والهبوط وأثناء الاضطرابات الجوية.
وحذرت نيلمز من إهماله أثناء تنظيف منطقة المقعد، وقالت إن الحزام قد يتعرض لبقايا الطعام والسوائل وحتى القيء.
واللافت أن دراسات مختبرية استخدمت حزام الأمان نفسه ضمن الأسطح التي جرى اختبار بقاء الملوثات الفيروسية عليها، إلى جانب المقعد والطاولة.
كما تضع إرشادات النظافة في الطيران مشابك أحزمة المقاعد ضمن الأسطح التي ينبغي تنظيفها وتعقيمها عند الاشتباه في وجود مسافر مصاب بمرض معدٍ.
5- أرضية حمام الطائرة
التحذير الأكثر غرابة يتعلق بأرضية دورة المياه.
وتنصح المضيفة المسافرين بعدم دخول حمام الطائرة بالجوارب فقط، لأن السوائل الموجودة على الأرض ليست بالضرورة ماءً نظيفًا، ويمكن للجوارب امتصاصها ثم نقلها إلى القدمين أو إلى منطقة المقعد.
وتؤكد إرشادات مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية أهمية التعامل بحذر مع أي مناطق تعرضت للقيء أو الإسهال أو الدم أو سوائل الجسم الأخرى داخل الطائرة، وإبلاغ فرق التنظيف لتطهيرها بطريقة خاصة.
أظهرت دراسة محاكاة لانتقال الملوثات داخل الطائرات أن الأسطح كثيرة اللمس يمكن أن تسهم في انتشار التلوث خلال ساعات الرحلة، وأن المقاعد المطلة على الممر ودورات المياه تلعب دورًا مهمًا في شبكة انتقال الملوثات باللمس.
ولهذا تبقى الإجراءات الأبسط هي الأكثر فاعلية للمسافر: غسل اليدين جيدًا، تجنب لمس الوجه قبل تنظيفهما، عدم تناول الطعام بأيدٍ غير نظيفة، ارتداء حذاء عند دخول الحمام، والحفاظ على نظافة المنطقة المحيطة بالمقعد.
فالطائرة ليست بالضرورة مكانًا أخطر من غيره، لكن العدد الكبير من الأشخاص الذين يتعاملون مع الأسطح نفسها خلال فترة قصيرة يجعل الانتباه إلى النظافة الشخصية وسيلة بسيطة لتقليل احتمالات انتقال العدوى.