نبض البلد -
الدكتور محمد عقاب الجوابرة
في خضمّ الإيقاع السريع لحياتنا المعاصرة، وبحثنا المستمر عن حلول سريعة تعوضنا عن نمط الحياة الشاق، وقع الكثيرون في فخ الاعتقاد بأن الصحة المستدامة والنشاط البدني يمكن اختزالهما في زجاجة ملونة تضم كبسولات أو مساحيق غذائية.
لقد تحولت المكملات لدى البعض من مجرد أداة مساعدة إلى بديل أعمى عن أساس الحياة الغذائي المتوازن!
وهنا يجب أن نقف بوضوح وصراحة لنصوب هذه المفاهيم الخاطئة
إن المكملات الغذائية هي بمثابة حزام الأمان في السيارة؛ يحميك عند الطوارئ والظروف الاستثنائية، لكنه أبداً لا يسير بالسيارة بدلاً من المحرك
إن محرك الصحة الحقيقي، والعمود الفقري لبناء جسد قوي قادر على مواجهة الأعباء والتحديات، يُبنى أولاً وأخيراً من المطبخ ومن الوجبة اليومية المتوازنة. ففي غذائنا الكامل من خضروات، وفواكه، وبروتينات، وحبوب كاملة منظومة متكاملة من العناصر الغذائية والألياف والمركبات التآزرية التي لا يمكن لأي معامل كيميائية أو مصانع أدوية أن تحاكيها أو تستبدلها بصورة كاملة.
تبقى الكبسولات والأقراص مجرد وسيلة تعويضية إضافية، يُلجأ إليها فقط عند وجود نقص مثبت، أو حالة صحية خاصة، وبموجب مشورة وتقييم من المختصين والأطباء، وليس استغناءً عشوائياً عن الخيرات والنعم الطبيعية التي ينبغي أن تزين مائدتنا اليومية.
دعونا نعيد ترتيب الأولويات بوعي وإنضباط واجعل مطبخك هو خط الدفاع الأول عن صحتك وصحة أسرتك.
اعتدل في اختيار وجباتك واحرص على تنوعها وجودتها الطبيعية.
لا تخدع نفسك بالحلول السريعة فالحفاظ على الصحة رحلة وعي واستثمار طويل الأمد في نمط الحياة، وليست مجرد جرعة كبسولات نبتلعها صباحاً.
لنحافظ على أجسادنا كأمانة، ولنجعل التغذية السليمة هي المحرك، والمكملات مجرد حزام أمان يُستخدم بحكمة وعند الحاجة .