مصر والأردن: عمق تاريخي وشراكة إستراتيجية تحمي الأمن القومي العربي

نبض البلد -
سلمى صابر - مصر - الأنباط 

تُشكل العلاقات المصرية الأردنية أنموذجاً يُحتذى به في العلاقات العربية-العربية؛ إذ تتجاوز حدود الأطر الدبلوماسية التقليدية لتصل إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية المصيرية. تجمع البلدين روابط تاريخية وجغرافية وثقافية ممتدة عبر العقود، تعززت بمواقف مشتركة ونظرة متطابقة تجاه القضايا المحورية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها حماية الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي.

1. جذور تاريخية ومسيرة مساندة متبادلة
ترتبط مصر والأردن برباط وثيق يُستمد من الجوار الجغرافي عبر البحر الأحمر وخليج العقبة، وتداخل الأسر والقبائل في شبه جزيرة سيناء والبادية الأردنية. وعلى مر التاريخ الحديث، يقف البلدان جنباً إلى جنب في مواجهة التحديات والأزمات؛ فمن المشاركة في المحطات الفاصلة للصراع العربي الإسرائيلي، إلى التنسيق الدائم لبناء السلام العادل والشامل، أثبتت الأيام أن أمن الأردن هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر، والعكس بالعكس.

 2. التنسيق السياسي والقضية الفلسطينية
يُعتبر الملف السياسي والتنسيق الدبلوماسي بين القاهرة وعمّان من أعلى مستويات التعاون العربي، حيث تتطابق الرؤى حول مختلف الملفات الإقليمية:
 * **الدعم الراسخ للقضية الفلسطينية:** تُشكل قضية الشعب الفلسطيني الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية للبلدين. يلتزم الطرفان بالمطالبة الثابتة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
 * **الوصاية الهاشمية:** تؤكد مصر دائماً دعمها الكامل والتام لدور الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، والتي يضطلع بها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، باعتبارها ضمانة لحماية الهوية العربية والمقدسات في المدينة المقدسة.
 * **التنسيق في الأزمات الإقليمية:** يتواصل التنسيق بين القيادتين السياسيتين بشكل يومي لمواجهة التحديات المستجدة في المنطقة، ودعم جهود وقف التصعيد والتأكيد على الحلول السياسية للأزمات في سوريا واليمن وليبيا.
 3. الشراكة الاقتصادية والتكامل الإقليمي
تطور التعاون الاقتصادي بين مصر والأردن ليتحول من مجرد تبادل تجاري تقليدي إلى مشروعات إستراتيجية وبنية تحتية مشتركة:
 * **مشروعات الطاقة والربط الكهربائي:** يمثل خط الغاز العربي أحد أبرز شواهد التعاون الإستراتيجي، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي بين البلدين الذي جرى تحديثه وتوسيع قدرته الاستيعابية ليكون نواة لربط شبكات الطاقة الإقليمية.
 * **الآلية الثلاثية (مصر - الأردن - العراق):** تُعد هذه الآلية نموذجاً متميزاً للتعاون الإقليمي التكاملي، وتستهدف تبادل الخبرات، وتسهيل حركة التجارة، وإقامة مناطق صناعية مشتركة، وتسهيل نقل النفط والتجارة بين الدول الثلاث.
 * **سوق العمل والعمالة المصرية:** تحظى العمالة المصرية في الأردن باهتمام ورعاية من السلطات الأردنية، حيث تسهم بشكل فعال في نهضة قطاعات Construction والزراعة والخدمات بالمملكة، وتنظمها أطر رسمية ولجان عليا مشتركة تعقد اجتماعاتها دورياً لضمان حقوق العمالة وتسهيل الإجراءات.
 4. الروابط الثقافية والشعبية والتعليمية
تتسم العلاقات بين الشعبين المصري والأردني بدفء خاص وأخوة صادقة تُترجم عملياً في مختلف مناحي الحياة:
 * **التبادل التعليمي:** تُشكل الجامعات المصرية مقصداً رئيسياً للآلاف من الطلبة الأردنيين الذين يدرسون في مختلف التخصصات الطبية والهندسية والإنسانية، وفي المقابل تضم المؤسسات التعليمية والأكاديمية الأردنية كفاءات مصرية متميزة.
 * **السياحة والتواصل الثقافي:** تشهد الحركة السياحية نمواً متزايداً بين البلدين، سواء عبر المنفذ البحري (نويبع - العقبة) أو الخطوط الجوية. كما تُسهم المهرجانات الثقافية والفنية، كمهرجان جرش في الأردن والمهرجانات الثقافية في مصر، في تعزيز التقارب الوجداني بين الشعبين.
تظل العلاقات المصرية الأردنية صمام أمان لاستقرار المنطقة، وركيزة أساسية لمنظومة العمل العربي المشترك. ومع استمرار التنسيق بين القيادتين والتعاون وثيق الصلة بين الشعبين، تتجدد هذه الشراكة باستمرار لتلبي تطلعات الأجيال القادمة نحو المستقبل والأمن والازدهار.