التحديث السياسي من الرؤية الملكية الى التطبيق الحزبي في مجلس النواب .

نبض البلد -

المهندس زيد نفاع
الأمين العام لحزب عزم

حين يكون الحديث عن مستقبل الأردن فإن المعيار يجب أن يكون المصلحة الوطنية العليا للدولة الأردنية ، بعيدًا عن المجاملة أو التردد . فالدول تُبنى بالكفاءة، وتُدار بالمؤسسات، وتتقدم بالقرارات الرشيدة التي تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار.

وقد دخل الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، مرحلة متقدمة من مسار التحديث السياسي، بوصفه مشروعًا وطنيًا متكاملًا يهدف إلى ترسيخ الحياة الحزبية وتعزيز المشاركة السياسية والارتقاء بمؤسسات الدولة الدستورية لتكون أكثر قدرة على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة.

ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة قائمة لإعادة النظر في بعض شروط الترشح لعضوية مجلس النواب، بما ينسجم مع طبيعة الدور الدستوري المناط بهذه المؤسسة، وما تتطلبه من كفاءة علمية ومعرفية تؤهل النائب للقيام بمسؤولياته التشريعية والرقابية على الوجه الأمثل.

فمجلس النواب ليس مجرد هيئة تمثيلية، بل هو سلطة دستورية أصيلة تضطلع بمهمة التشريع، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية، وإقرار الموازنات العامة، والمصادقة على الاتفاقيات التي تمس حاضر الدولة ومستقبلها. وهذه المسؤوليات تتطلب قدرة على التحليل، واستيعاب التشريعات، وفهم الأبعاد القانونية والاقتصادية والاجتماعية للقرارات التي تُتخذ تحت قبة البرلمان.

ومن هنا، فإن من المشروع فتح نقاش وطني مسؤول حول مدى ملاءمة شروط الترشح الحالية، وبحث السبل الكفيلة بضمان وصول أصحاب الكفاءة والخبرة إلى المؤسسة التشريعية، سواء من خلال المؤهل العلمي، أو الخبرة العملية النوعية، أو أي معايير موضوعية أخرى يقرها المشرّع، وبما ينسجم مع أحكام الدستور ومبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.

إن الدعوة إلى تطوير معايير الترشح لا ينبغي أن تُفهم بوصفها دعوة إلى الإقصاء أو تقييد الحق الدستوري في الترشح، وإنما هي دعوة إلى الارتقاء بالأداء البرلماني، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة التشريعية، وترسيخ ثقافة تقوم على أن المسؤولية العامة تكليف يستوجب التأهيل والكفاءة، إلى جانب التمثيل الشعبي.

لقد أثبتت التجارب الديمقراطية في العديد من الدول أن جودة المؤسسات التشريعية تنعكس بصورة مباشرة على جودة التشريعات، وكفاءة الرقابة، واستقرار السياسات العامة، وهو ما يجعل الاستثمار في كفاءة ممثلي الشعب استثمارًا في قوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

إن الأردن يمتلك من الطاقات البشرية والكفاءات الوطنية ما يؤهله لبناء نموذج برلماني أكثر فاعلية، قادر على مواكبة التحولات الإقليمية والدولية، ودعم مسيرة الإصلاح الاقتصادي والإداري والسياسي، بما يعزز مكانة الدولة الأردنية ويكرس سيادة القانون والمؤسسات.

إن التحديث السياسي لا يكتمل بإصلاح القوانين الانتخابية والأحزاب فحسب، بل يتطلب أيضًا مراجعة مستمرة لكل ما من شأنه الارتقاء بجودة العمل البرلماني، وتعزيز كفاءة السلطة التشريعية، بما يحقق التوازن بين التمثيل الشعبي والكفاءة المؤسسية، ويعزز أداء مجلس النواب باعتباره أحد أهم ركائز النظام الدستوري.

أجزم اليوم ان اهم أركان تجويد وتمكين الاحزاب السياسية العمل على التشريعات والقوانين التالية .

١) إلاسراع في اشراك جميع المترشحين في ألانتخابات النيابية القادمة على القوائم المحلية على اساس ان يكونوا منتسبين لاحزاب سياسية وبذات الشروط المنصوص عليها بالقانون للمترشحين على القائمة العامة والتعامل مع المترشحين بذات النصوص بالمتعارف علية في معظم دول العالم .

٢) العمل بالقائمة الحزبية المفتوحة بدلا من المغلقة لفتح مجال التنافس الحقيقي داخل القائمة العامة ولزيادة عدد الاصوات المتدفقة للأحزاب .

٣) إحتساب جميع اصوات المترشحين على القوائم الحزبية العامة للاحزاب .

فالأردن يستحق الأفضل، ويستحق أن يجسد الرؤية الملكية في منظومة التحديث السياسي وطموحات الدولة ويواكب رؤية قيادتها الهاشمية ويعبر عن وعي شعبه، ويؤدي رسالته الدستورية بكفاءة واقتدار فالأوطان لا تنهض إلا بمؤسسات قوية، وتشريعات رصينة، ورجال دولة يدركون أن المسؤولية الوطنية أمانة، وأن بناء المستقبل يبدأ من قوة المؤسسات وفي مقدمتها مجلس النواب .

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ومضى به واحةً للإنجاز، ودولةً راسخة تقوم على سيادة القانون، وكفاءة المؤسسات، والعزم الوطني الصادق .