نبض البلد -
عماد عبدالقادر عمرو
تعود بي الذاكرة إلى صيف عام 2010، وتحديداً إلى نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا، عندما كنت ضمن فريق التصوير المسؤول عن إنتاج أول نسخة من المونديال بتقنية الأبعاد الثلاثية (3D). كانت تجربة استثنائية بكل المقاييس؛ جديدة، معقدة، ومليئة بالتحديات التقنية التي فرضت نفسها على كبرى المؤسسات الإعلامية العالمية في أهم حدث رياضي على وجه الأرض.
في تلك البطولة، كنت العربي الوحيد ضمن الفريق المشترك القادم من فرنسا وبريطانيا، والذي ضم نخبة من مهندسي الصورة المتخصصين في هذه التقنية الحديثة آنذاك. وعلى أرض ملعب "سوكر سيتي” في جوهانسبرغ، كان الجميع يناديني بـ”عماد الأردني”، وكنت أعتز بهذا اللقب بقدر اعتزازي بتمثيل وطني بين ذلك الفريق العالمي. كنت واحداً من ثمانية مهندسي صورة يتولون هذه المهمة التاريخية، وقد دفعتني محبتي الكبيرة لعملي وشغفي به إلى تقديم أفضل ما لدي وتحقيق نتائج تقنية متميزة في تلك المرحلة.
لكن وسط كل ذلك الزخم، ما زلت أتذكر لحظة لا تغيب عن ذاكرتي. لحظة دخول أعلام الدول المشاركة إلى أرض الملعب في افتتاح البطولة. يومها لم تكن عيني تتابع المشهد فقط، بل كان قلبي يحمل أمنية بسيطة وعميقة في آن واحد؛ أن يأتي يوم أرى فيه علم الأردن بين أعلام المنتخبات المشاركة في كأس العالم.
مرت السنوات، وتعاقبت البطولات، وبقي الحلم معلقاً في الذاكرة.
واليوم، وبعد ستة عشر عاماً، تحقق الحلم.
رأيت بكل فخر واعتزاز العلم الأردني يرفرف في سماء المونديال، ورأيت اسم الأردن بين كبار العالم في أعظم محفل كروي. إنها لحظات تختلط فيها مشاعر الفرح بالفخر، ومشاعر الحب بالانتماء، ونحن نشاهد منتخب النشامى يكتب صفحة جديدة ومشرقة في تاريخ الرياضة الأردنية.
هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة سنوات من العمل والإصرار والإيمان بالقدرة على تحقيق المستحيل. وخلف هذا النجاح وقف شعب كامل آمن بمنتخبه وسانده في كل الظروف، كما وقفت قيادة هاشمية ملهمة قدمت كل أشكال الدعم والرعاية لتجاوز التحديات وتحقيق الإنجاز.
لقد كان دعم جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وسمو الأمير علي بن الحسين، والأسرة الهاشمية الكريمة، ركيزة أساسية في مسيرة الرياضة الأردنية، انطلاقاً من إيمانهم الراسخ بأن الأردني قادر على المنافسة والتميز وصناعة الإنجاز متى توفرت له الفرصة.
واليوم، ونحن نحتفل بهذا التأهل التاريخي إلى مونديال 2026، لا نحتفل بإنجاز رياضي فحسب، بل نحتفل بحلم وطني تحقق، وبراية أردنية وصلت إلى المكان الذي استحقت أن تكون فيه.
بعد ستة عشر عاماً… تحقق الحلم، ورفرف العلم الأردني في سماء المونديال.