قلق الامتحانات ودور الأسرة

نبض البلد -
* ⁠الدكتورة مرام بني مصطفى
* ⁠الاستشارية النفسية والتربوية
* ⁠مع اقتراب موعد الامتحانات تسود حالة من القلق والتوتر داخل كثير من الأسر، سواء كان فيها طالب مدرسة أو طالب جامعة. ويعيش الآباء والأمهات هذه المرحلة بطرق مختلفة تنعكس بشكل مباشر على أبنائهم. كما يمر الطلبة بفترة ليست سهلة، تتزايد فيها مشاعر القلق والتفكير بالمستقبل، نتيجة الضغوط المرتبطة بالدراسة، وقلة النوم، والرغبة في إنهاء المواد الدراسية، والخوف من النتائج النهائية، أو من خيبة الأمل وعدم تحقيق التوقعات، إضافة إلى السعي لتحقيق طموحاتهم الشخصية أو تلبية تطلعات أسرهم.

ويُعد قلق الامتحان ظاهرة شائعة تصيب معظم الطلبة، حتى المتفوقين منهم، ولكن بدرجات متفاوتة. وفي بعض الأحيان يكون القلق بدرجة معتدلة أمراً طبيعياً ومحفزاً على الإنجاز، إلا أنه قد يتحول إلى عائق حقيقي عندما يتجاوز حدوده الطبيعية، فيؤثر سلباً في التركيز والتذكر والأداء أثناء الامتحان، رغم أن الطالب قد يكون قد بذل جهوداً كبيرة طوال العام الدراسي.

ولا يقتصر القلق على الطلبة فقط، بل يمتد أحياناً إلى الآباء والأمهات، وقد يكون بعضهم مصدراً لزيادة التوتر لدى أبنائهم دون قصد. فالتوافق النفسي والاجتماعي للطلبة يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة الرعاية والدعم اللذين يتلقونهما من أسرهم، كما أن توفير أجواء هادئة ومستقرة يساعدهم على الاستعداد الجيد للاختبارات وتحقيق أفضل ما لديهم من إمكانات.

ومن أهم الأدوار التي يمكن أن تقوم بها الأسرة خلال فترة الامتحانات:

أولاً: تخفيف التوقعات المرتفعة وتجنب المقارنات
ينبغي الابتعاد عن المقارنة بالآخرين أو وضع توقعات مبالغ فيها. فبعض العبارات، رغم حسن النية، قد تزيد من قلق الطالب مثل: "يجب أن تحصل على أعلى معدل”، أو "نتوقع منك العلامة الكاملة”، أو ربط النجاح بمهنة معينة. والأفضل استبدالها بعبارات تشجيعية تعزز الثقة وتؤكد تقدير الجهد المبذول.

ثانياً: المساعدة في تنظيم الوقت
تشير الملاحظات التربوية إلى أن كثيراً من الطلبة يقضون وقتاً طويلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى عندما يكون الهدف متابعة المجموعات الدراسية. لذلك من المهم تهيئة بيئة تساعد على التركيز، والحد من المشتتات، وتشجيع الأبناء على تنظيم أوقات الدراسة والراحة بشكل متوازن.

ثالثاً: الاهتمام بالنوم والتغذية
من الضروري متابعة البرنامج الدراسي الذي يضعه الطالب لإنهاء مواده، والتأكد من حصوله على ساعات نوم كافية وغذاء صحي ومتوازن. ويفضل تقديم النصح بأسلوب داعم ومرن بعيداً عن الأوامر المباشرة التي قد تزيد من شعوره بالضغط.

رابعاً: الاهتمام بتفاصيل الامتحانات
إن معرفة الوالدين بمواعيد الامتحانات واهتمامهم بمتابعة تفاصيلها يشعر الأبناء بأنهم يحظون بالدعم والمساندة. كما أن مرافقتهم إلى الامتحان أو التواصل معهم قبل الاختبار وبعده قد يمنحهم شعوراً بالطمأنينة والثقة.

خامساً: التحلي بالهدوء وضبط الانفعالات
من الطبيعي أن يقلق الوالدان على مستقبل أبنائهما، لكن نقل هذا القلق إليهم لا يساعدهم على النجاح. فالهدوء والاتزان الانفعالي من قبل الأسرة ينعكسان إيجاباً على شعور الطالب بالأمان النفسي خلال هذه المرحلة.

سادساً: احترام بيئة الدراسة
يفضل تجنب إجراء تغييرات مفاجئة في مكان الدراسة أو ترتيب أدوات الطالب أثناء فترة الامتحانات، حتى وإن بدا المكان غير منظم للآخرين، ما دام الطالب معتاداً عليه ويشعر فيه بالراحة والتركيز.

سابعاً: تقبل المشاعر المتقلبة
يمر الطلبة خلال هذه الفترة بمشاعر متباينة من القلق والتوتر والتشتت، وقد يحتاجون أكثر إلى التفهم والاحتواء. لذلك من المهم الاستماع إليهم، وطمأنتهم، وتشجيعهم باستمرار، والابتعاد عن اللوم أو التركيز على نقاط الضعف أو مقارنتهم بإخوتهم أو زملائهم.

تبقى فترة الامتحانات مرحلة مؤقتة في حياة الطلبة، لكنها قد تترك أثراً نفسياً طويل الأمد تبعاً لطريقة التعامل معها. وعندما يشعر الطالب بأن أسرته مصدر دعم وثقة وأمان، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الضغوط، وتقديم أفضل ما لديه، وتحقيق النجاح