هل هناك ما يبرر الاحتفال بالمناسبات الوطنية؟

نبض البلد -
د. أيوب أبودية

في كثير من الدول النامية تتحول الأعياد الوطنية إلى مناسبات جماهيرية ضخمة، تتزين فيها الشوارع بالأعلام، وتُقام العروض العسكرية والحفلات والمهرجانات الشعبية، وتنفق الأموال الطائلة رغم وجود حاجة ماسة إليها في خدمات أساسية، بينما تبدو هذه المناسبات أكثر هدوءاً في عدد من الدول المتقدمة، لماذا؟
هل يرتبط هذا الاختلاف بأسباب تاريخية وسياسية واجتماعية؟

غالباً ما تكون الدول النامية مثلنا حديثة الاستقلال نسبياً، وقد خرجت من فترات استعمار أو حروب أو انقسامات داخلية، لذلك يصبح العيد الوطني رمزاً للاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية. ولهذا نرى احتفالات كبيرة في دول مثل الهند والجزائر وعدد من الدول العربية والإفريقية التي تحمل ذاكرتها الجماعية قصص التحرر والتضحيات.

كما أن بعض الدول النامية تستخدم الأعياد الوطنية لتعزيز الهوية الوطنية وجمع المواطنين حول رموز الدولة في ظل التنوع العرقي أو المناطقي أو الديني أو السياسي.

وتلجأ الحكومات أحياناً إلى هذه المناسبات لإبراز الإنجازات الوطنية أو تعزيز الشعور بالفخر والانتماء.

وربما ينطبق على الأردن كلاهما، أي من حيث تعزيز الوحدة الوطنية والتذكير بالإنجازات. وهذا حق له في ضوء الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة مؤخرا والامتحان الصعب جدا الذي تخرجت منه بنجاح، على الأقل من وجهة نظر معولمة.

أما في كثير من الدول المتقدمة، فإن مفهوم الدولة الوطنية أصبح مستقراً منذ قرون، ولم تعد الحاجة كبيرة لإثبات الهوية الوطنية عبر الاحتفالات الضخمة. ففي دول مثل. بريطانيا أو السويد أو كندا أو هولندا، قد تمر الأعياد الوطنية بهدوء نسبي لأن المواطنين يشعرون بالاستقرار السياسي والاقتصادي والمؤسساتي بشكل دائم، وليس فقط في يوم رمزي من السنة.

ومع ذلك، توجد استثناءات مهمة؛ فالولايات المتحدة مثلاً تحتفل بعيد الاستقلال بشكل واسع، وفرنسا تقيم عروضاً ضخمة في يوم الباستيل، وإسبانيا ما زالت تحتفل سنويا بخروج العرب من الأندلس، ما يدل على أن قوة الاحتفال ترتبط أيضاً بثقافة المجتمع وتاريخه السياسي، وليس فقط بمستوى التقدم الاقتصادي.

وبناء عليه، تعكس الأعياد الوطنية والغلو فيها طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع. ففي الدول النامية تكون هذه المناسبات غالباً وسيلة لتأكيد الوحدة الوطنية والهوية والأمل بالمستقبل، بينما تتحول في كثير من الدول المتقدمة إلى مناسبات رمزية أقل صخباً بسبب رسوخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والمؤسساتي.