نبض البلد - حذر استشاري المناعة والحساسية وأمراض الروماتيزم الدكتور عادل محمد الوهادنة من ما وصفه بـ"موسمية الإساءة للطب الأردني"، مؤكدًا أن حملات التشكيك والتضخيم غير المنضبطة باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لسمعة القطاع الصحي الأردني، الذي يعد أحد أبرز عناصر القوة الناعمة والاقتصادية للمملكة.
وقال الوهادنة، في مقال تحليلي، إن القطاع الصحي الأردني يمثل أحد أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن مساهمته المباشرة وغير المباشرة تتجاوز 8 إلى 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقديرات اقتصادية وصحية متعددة، إلى جانب دوره التاريخي في دعم السياحة العلاجية والتعليم الطبي والاستثمارات الصحية.
وأضاف أن الأردن استطاع على مدار عقود بناء سمعة طبية إقليمية ودولية اعتمادًا على الكفاءة البشرية، حتى وُصف الطب الأردني مجازيًا بأنه "بترول الأردن”، موضحًا أن آلاف الأطباء الأردنيين يعملون اليوم في دول الخليج وأوروبا وأمريكا، فيما كانت المستشفيات الأردنية تستقطب مئات آلاف المرضى والمرافقين سنويًا قبل تراجع السياحة العلاجية نتيجة المنافسة الإقليمية والمتغيرات السياسية.
وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في النقد المهني أو المحاسبة، بل في "تحويل الأخطاء الفردية إلى أحكام عامة تطعن بمنظومة وطنية كاملة”، لافتًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تسريع انتشار الشائعات والمعلومات غير الموثقة، بحيث أصبحت بعض القضايا الصحية تتصدر الرأي العام خلال ساعات، قبل صدور أي توضيحات علمية أو قانونية رسمية.
وأكد الوهادنة أن أشهر الصيف تشهد عادة ارتفاعًا في حساسية القطاع الصحي نتيجة ضغط الامتحانات، والتنقلات، والعطل، وزيادة الأخطاء الفردية والتفاعل الرقمي، ما يجعل أي حادثة طبية عرضة للتضخيم الإعلامي والرقمي بصورة أكبر.
وبيّن أن الخطر الحقيقي يتمثل في "الفوضى غير المنضبطة” التي تخلط بين الخطأ الفردي والطعن بالمؤسسات الصحية والطبية الأردنية، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية وأكاديمية واستثمارية طويلة المدى، إضافة إلى تراجع ثقة المواطنين والمرضى العرب بالقطاع الصحي الأردني.
وأوضح أن القطاع الصحي لا يقتصر تأثيره على استقبال المرضى فقط، بل يشمل أيضًا التعليم الطبي، والمؤتمرات العلمية، والاستثمارات الدوائية، والتكنولوجيا الطبية، وبرامج التدريب الإقليمي، والفرص الدولية للأطباء الشباب.
وأشار إلى أن الدراسات الحديثة في الإعلام الرقمي تؤكد أن الأخبار السلبية تنتشر أسرع من الأخبار الإيجابية بما يتراوح بين 6 إلى 10 أضعاف، خصوصًا في القطاعات الحساسة كالصحة، ما يستدعي – بحسب قوله – تطوير أدوات احترافية لإدارة الأزمات الصحية إعلاميًا ومؤسسيًا.
وشدد الوهادنة على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية حقوق المرضى ومحاسبة المقصرين، وبين حماية سمعة القطاع الصحي الوطني من "الجلد الجماعي الموسمي”، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي لا يكون عبر التشهير أو المزايدات الرقمية، بل من خلال الشفافية، والاستجابة السريعة، والتحقيق العادل، والإدارة المهنية للأزمات.
وختم بالتأكيد على أن الطب الأردني "ليس فوق النقد، لكنه أيضًا ليس مشروعًا للهدم”، داعيًا إلى الحفاظ على الثقة العامة بالقطاع الصحي باعتباره أحد أهم أعمدة المكانة الإقليمية للأردن، ومحذرًا من أن خسارة هذه الثقة قد تعني خسارة "أحد أهم صادرات الأردن البشرية والاقتصادية”.