نبض البلد - الأمن العام الأردني: مائة عام من عراقة التأسيس وإرث التحديث الهاشمي
بقلم: نضال أنور المجالي
في تاريخ الأمم، ثمة مؤسسات تتجاوز في دورها المفهوم الوظيفي التقليدي لتصبح "هوية وطن" و"عنوان استقرار". ويقف جهاز الأمن العام الأردني اليوم، وهو يحيي ذكراه الخامسة بعد المئة، شاهداً حياً على مسيرة بناء بدأت من العزيمة الهاشمية الصلبة، وتطورت برؤىً ملكية واكبت العصر دون أن تتخلى عن أصالة المبادئ.
البدايات: شرارة التأسيس وعقد الدولة
لم يكن نشوء الأمن العام الأردني محض صدفة إدارية، بل كان ضرورة سيادية رافقت تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921م. بقرار من الملك المؤسس عبدالله الأول (طيب الله ثراه)، وُضعت اللبنات الأولى لـ "قوة الدرك" و"الهجانة"، لتكون اليد الضاربة في حماية الحقوق وبسط النظام في بلد يخطو أولى خطواته نحو الدولة والمؤسسات. لقد كانت الرؤية الهاشمية منذ البدء تؤمن بأن الأمن هو الأرضية الصلبة التي يقف عليها التطور الاقتصادي والاجتماعي.الحسين الباني: مأسسة الاحتراف الأمني
في عام 1956م، دخل الجهاز مرحلة "النضوج المؤسسي" حين أمر المغفور له الملك الحسين بن طلال بفصل الأمن العام عن قيادة الجيش العربي. كان هذا القرار التاريخي إيذاناً بانطلاق مدرسة أمنية أردنية فريدة، تقوم على التخصص والاحتراف. ففي عهده، تحول رجل الأمن من حارس للنظام إلى شريك في التنمية، وتوسعت آفاق التدريب والتأهيل حتى غدا الأردن "بيتاً للخبرة الأمنية" تُصدّر الكفاءات والخبرات للأشقاء والأصدقاء في المنطقة والعالم