نبض البلد - د. حازم قشوع
كما هى رسالة الدولة الأردنية واضحة لا تقبل التأويل تجاه حاضرته المقدسية وحاضنته العربية، ستبقى الدوحة الهاشمية وضاءة تشع بنورها منارة الطريق لكل طالب نهج او باحث عن سبيل بالمحافل السياسية الاقليمية والدولية، وهو ما يحرص على ترسيخه الملك عبدالله في كل محطة يقف فيها معبرا عن ثابت الموقف والرسالة التي يحملها الاردن من منطلق حضارته التاريخية للانسانية جمعاء، ومن بيان حرصه على الأرض والإنسان ارثا وموروثا وتاريخا تعبر عنه موروث جغرافية المكان التى تحملها ارض مهد أديانها كما أدبياتها الثقافية التي شكلت لها عنوان.
إن أردن الرسالة وهو يعمل من أجل درع انتشار دوامة العنف بالمنطقة ويحرص على حصرها فى حدودها الدنيا، انما يقود هذا النهج المبين تغليبا منه لقنوات السلام الدبلوماسية التي يجدها أكثر نفعا وفائدة من ميادين الحروب الهدمية التي لا تحقق إلا الضرر للتنمية وتعرقل ميزان النمو ولن تقتلع أيا من شعوب المنطقة في المحصلة من جذوره التاريخية التي نشأ عليها وإنشاءها موروثة منذ قيامة نوح، كما أننا سنبقى فيها لقيامة المسيح، وهذا ما يجعل من نظرية السلام بالقوة نظرية هدمية غير صالحة بالعصر الحاضر كما أنها لا تحمل فائدة للمستقبل لأنها لا تقوم على التنافسية الإيجابية بل تقوم على العدائية السلبية.
وهذا ما يضعها في خانة التطرف الفكري الذي يجب محاربته من قبل عمق الدوله العالمي بطريقه راشده تقوم على إطلاق مبادرة مناوئة لهذه النظرية المارقة، "لأن الفكر لا يحارب إلا بالفكر" والنظرية تفسدها نظرية مقابله عندما تكون "اعلى وزنا واكثر نضجا وأكثر فائدة" عن تلك التي تقوم على فرض السلام بالقوة عبر بيان استسلام للطاعة الجبرية لما تحمله من عنوان خنوع لن تقبله الشعوب حتى لو تفهمته الأنظمة، وهذا ما يجعل من هذه النظرية تفتقر للحاضنه الشعبية صاحبة قرار المشروعية، الأمر الذي جعل من الشعب الأمريكي ينتفض بانتفاضه شعبية عارمة جابت معظم أرجاء الولايات الرئيسية عبرت عن رفضها لهذه النظرية الاستبدادية كما جعلت من دول المشرق العربي تقف صامته اثر تغليبها لصوت الحكمة والرشاد عن ردات الفعل العسكرية لئلا تنزلق المنطقة لدوامة العنف، فكان خير رد رد "كاظم الغيظ" الصابر على الضغائن القادمة من تل أبيب كما عن نيران طهران الممجوجة التي راحت تعمل كالذي " قلت عيارو" وغدت لا تميز بين عدو أو صديق، وهو ما يستوجب عليها اعادة تقدير لموقفها العام عبر بيان راشد يقرأ بعمق طبيعة المشهد الدائر بحيث ينظر فيه الجميع لما يقف عليه عميد "آل البيت" من ثابت موقف ورسالة.
وسيبقى الملك ودول المشرق العربي تعمل من أجل السلم الإقليمي والأمن الدولي تؤكد على هذا الثابت في قمة جدة، وتعمل لترسيخه في المنطقة لينتهج العالم اجمع سلام ويرفض عبرها نظرية فرض السلام بالقوة المحملة بقرارات طيباوية احاديه تستهدف الاستحواذ، كونها نظرية مقروءة الابعاد ومعلومة المآلات لما يحويه مضمونها من ابعاد تقوم على الفك لاعادة التركيب بالجغرافيا السياسية للمنطقة وأنظمتها، كما هى ذات النظرية التي تقفز فوق حدود ومحددات المرجعيات القيمية التي حملها القانون الإنساني، وهى النظرية التى تتجاوز بالشكل كما بالمضمون العام عن المؤسسات الدولية ومرجعياتها القانونية، وهذا ما بينه الامين العام للامم المتحدة غوتيريس عندما راح ليؤكد عن رفضه لهذه النظرية الاستبدادية ويقول فلقد ولى عصر الاستبداد واندثر زمن القياصرة وعلو استخدام اليد عن صوت حكمة لسان الرشاد، وهو ذات الموقف الذي يقف عليه الأردن ويعتبره ثابت قيمي واخلاقي كما يبينه الملك بثابت الموقف والنهج.