الدكتور محمد طالب عبيدات

محمد عبيدات يكتب :رمضان مدرسة في الصبر

نبض البلد -الصبر كلمة واحدة تستوعب الدين كله؛ فاصبر إن وعد الله حق؛ وخصوصاً أن جائزة الصائمين بعد إنتهاء رمضان كبيرة؛ وربما تكون الرحمة والمغفرة والعتق من النار؛ وغالباً ما تأتي ثمرة النجاح بعد صبر طويل، وأُقِرن الصبر مع الحق في سورة العصر، وكلما نضج الإنسان يكتسب خبرات ومهارات الصبر، لأن الصبر النضوج والتحمّل:
1. لنكن من أصحاب الصبر والحلم والتسامح ومن الذين يعدّون للمائة عند أي تصرّف؛ فالغضب أوله جنون وآخره ندم؛ فالصبر هو المفتاح الرئيس للفرج، وقيل إشتدّي أزمة تنفرجي.
2. إذا كان الصبر مُراً فنهايته عسل؛ فالصبر على المحن أول خطوات الشفاء والحل لأن فيه تفكّر في تدابير الله تعالى وتجاوز للتحديات والمشاكل والصعاب. 
3. الصبر مفتاح الفرج والحلم عند الغضب؛ والصبر عند المصيبة إيمان وعند الأكل قناعة وعند حفظ السر كتمان؛ والصبر من أجل الصداقة وفاء.
4. الصبر مفتاح الفرج والنصر والنجاح؛ والصبر مدرسة الإنضباط؛ والصبر أدب تربية النفس البشرية؛  والصبر إيمان وقناعة وكتمان ووفاء وكظم للغيظ في نفس الوقت؛ والإنسان الذي يتقن فن الصبر بإمكانه أن يتقن أي شيء آخر؛ وثمرة النجاح تأتي بعد الصبر الطويل.
5. ممكن تصنيف الصبر لثلاثة أنواع: صبر على المعاصي؛ وصبر على الطاعات؛ وصبر على الأقدار والمصائب؛ فمن أدّى الثلاثة فقد استكمل الصبر؛ إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب؛ وأحياناً يصنّف  
الصبر لنوعين: واحدها صبر على ما نُحب، والثاني صبر على ما نكره. 
6. الصبر عن محارم الله تعالى أيسر من الصبر على عذابه؛ وفي الشعر قيل: يا نفسُ صبراً فعُقْبَى الصبرِ صالحةٌ … لا بدَّ أن يأتي الرحمنُ بالفرجِ
7. المطلوب أن نصبر حتى نكاد أن نرى أن صبرنا يكاد أن ينفذ فذلك هو اﻹيمان؛ والصبر فضيلة وحسنات  حيث درجة الصبر تتناسب طردياً مع نسبة التحمّل وعكسياً مع  القدرات الهشّة؛ والصبر على التحديات والهموم جلّ مهم على سبيل تحويلها إلى فرص والتعامل معها على مستوى الأفراد والمؤسسات والدول ولكل الأمور سواء إجتماعية أو سياسية أو إقتصادية أو غيرها.
بصراحة: علينا التعلّم وأخذ دروس الصبر من الصيام ومما يحصل إبان جائحة كورونا؛ ونحتاج هذه الأيام للصبر كسمة فضيلة للإنسان الواعي والمدرك، ونحتاج للصبر لتجاوز ضنك الحياة، ونحتاج للصبر لتجاوز التحديات الجسام، ونحتاج للصبر لتحمّل بعض الناس، ونحتاج للصبر لتدارك بعض الأمور والأحوال العصيبة، ونحتاج للصبر لنفوّت الفرص على دعاة الفتنة والبعثيين والسلبيين، ونحتاج للصبر لتجاوز مفاصل الحياة المهمة، ونحتاج للصبر ﻹنتظار الفرج واﻷمل وأكثر.