تحت رعاية الملكة رانيا العبدالله انطلاق المؤتمر الوطني الأول لرفاه الوالدين في الأردن

نبض البلد -

مندوبة عن جلالة الملكة رانيا العبدالله، رعت وزيرة التنمية الاجتماعية وفاء بني مصطفى، اليوم الثلاثاء، فعاليات المؤتمر الوطني الأول في الأردن حول "رفاه الوالدين وجودة الحياة والأنظمة الداعمة للأسرة"، في عمان، والذي ينعقد على مدار يومين بتنظيم من الجمعية الملكية للتوعية الصحية بالشراكة مع مؤسسة فان لير.

ويعد هذا المؤتمر الأول من نوعه في المملكة، ممثلا محطة نوعية لإعادة تصور كيف تؤثر المدن والأنظمة والبنية التحتية والمجتمعات في الحياة اليومية للأسر والأطفال الصغار، مستندا إلى الأدلة والخبرات لتوسيع نطاق النقاش نحو منظومة الرعاية بمفهومها الأوسع.

ويسعى المؤتمر إلى ترسيخ مفهوم "رفاه الوالدين" بوصفه أولوية وطنية ضمن أجندة جودة الحياة في الأردن، إذ يجمع على مدار يومين نخبة من صناع القرار، وممثلي الجهات الحكومية والباحثين ومنظمات المجتمع المدني، وشركاء التنمية، إلى جانب أصحاب التجربة الحية.

وأكدت بني مصطفى، خلال كلمتها، رؤية جلالة الملكة رانيا العبدالله، بأن رفاه الطفل لا ينفصل عن دعم أسرته، مشيرة إلى انسجام هذا التوجه مع الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية (2025–2033) لتعزيز التمكين وتكافؤ الفرص. وقالت: " تكمن أهمية هذا المؤتمر في كونه منصة جامعة لتبادل الخبرات وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، وصولا إلى توصيات عملية تطور السياسات والخدمات في مختلف أنحاء المملكة".

من جانبها، أوضحت المدير العام للجمعية الملكية للتوعية الصحية الدكتورة أمل عريفج، أن المؤتمر يتبنى رؤية متكاملة لرفاه الأسرة، مؤكدة أن ما يناقش اليوم يتجاوز مفهوم الصحة النفسية التقليدي، ليمس العوامل المؤثرة في التجربة الوالدية ككل، بدءا من الدعم الاجتماعي والسياسات الصديقة للأسرة، وصولا إلى بناء بيئات تمكن الأسر من الازدهار، وهو ما يتقاطع تماما مع نهج الجمعية.

بدورها، شددت ممثلة مؤسسة "فان لير" في الأردن فرح جاد الله، على أهمية المأسسة والاستدامة، قائلة: "علينا الانتقال من عقلية البرامج المؤقتة إلى خدمات مستدامة ومؤسسية تصل لكل أسرة؛ فالاستثمار في رفاه الوالدين ليس أولوية اجتماعية فحسب، بل هو استثمار مباشر في مستقبل أطفالنا وازدهار الأردن." وتتوزع جلسات المؤتمر على ثلاثة محاور رئيسية تغطي الأبعاد العاطفية والحضرية وسياسات الرعاية، إذ يناقش المحور الأول الرفاه العاطفي والرعاية الداعمة من خلال تسليط الضوء على الصحة النفسية للأمهات، واكتئاب ما حول الولادة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وفي إطار هذا المحور، ركزت إحدى الجلسات المتخصصة في علم أعصاب الأمومة والصحة النفسية خلال فترة ما حول الولادة على مناقشة التغيرات الحيوية والنفسية التي يحدثها الحمل والأمومة في الدماغ، وتأثير الاضطرابات النفسية والتدخلات العلاجية المبكرة على الأمهات وأطفالهن.

فيما يستعرض المحور الثاني البيئات الداعمة للرعاية والأنظمة المحلية عبر إبراز دور التخطيط الحضري، والتنقل الآمن والبنية التحتية والحدائق العامة ودور البلديات في تصميم أحياء سكنية ومساحات عامة صديقة للأسر تسهل اندماجهم المجتمعي.

كما تناول المحور الثالث الابتكار والتفكير المنظومي والسياسات المستقبلية، للتركيز على توظيف العلوم السلوكية ومنظومة الرعاية في توجيه السياسات والخطط الوطنية المستقبلية عبر مختلف القطاعات.

وإلى جانب الجلسات النقاشية، قدم المؤتمر في يومه الأول تجربة تفاعلية عاشها المشاركون والزوار، إذ عبروا من خلال أربعة أنشطة تفاعلية توعوية قبيل دخولهم للقاعات الرئيسية، استخدمت تقنية الواقع الافتراضي (VR) وأساليب بصرية مبتكرة تقرب المفاهيم للجمهور، متناولة محاور متكاملة تبدأ من النشاط الأول الذي سلط الضوء على أهمية تقديم الدعم النفسي لمواجهة اكتئاب ما حول الولادة، فيما ركز النشاط الثاني على تشجيع تشارك المسؤوليات المنزلية والرعاية بين أفراد الأسرة، وصولا إلى النشاط الثالث الذي أبرز أهمية رفع جاهزية المدارس لتوفير بيئة تعليمية آمنة تهتم بالصحة النفسية والجسدية والنظافة العامة للأطفال.

واختتمت التجربة التفاعلية التي قدمها المؤتمر بنشاط خصص لمبادرة "Urban95"، الذي استعرض دور التصميم الحضري والشوارع الآمنة والمساحات العامة الصديقة للأطفال والأسر في تخفيف الأعباء والضغوط اليومية عن كاهل الوالدين وتحسين جودة حياتهم.

ويهدف المؤتمر إلى بناء منصة وطنية مشتركة تسعى إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين قطاعات الصحة والبلديات والبنية التحتية والإسكان والنقل والتركيز على تحويل التعلم والرؤى إلى عمل جماعي مشترك والخروج بتوصيات والتزامات مؤسسية تسهم في توجيه البرامج والسياسات المستقبلية لدعم الأسر والأطفال الصغار في المملكة.