الفدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

نبض البلد -
ثبت الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة في اجتماعه اليوم الأربعاء 18 مارس/آذار، محافظاً على نطاقها بين 3.5% و3.75%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق التي كانت تترقب أي إشارة إلى تغيير في السياسة النقدية.

إشارات باول

ويركز المستثمرون على تصريحات رئيس الفدرالي الأميركي، جيروم باول، الذي من المقرر أن يظهر خلال الدقائق التالية لإعلان القرار فى مؤتمر صحفي ليجيب على أسئلة الصحافيين حول خلفيات اتخاذ قرار التثبيت.

بيانات التضخم الأميركية

وكانت بيانات مكتب إحصاءات العمل قد أظهرت أن مؤشر أسعار المنتجين ارتفع 0.7% في فبراير/شباط، متجاوزاً التوقعات التي أشارت إلى زيادة 0.3%.

هذا الارتفاع المفاجئ يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، رغم تثبيت الفدرالي للفائدة.

لماذا اختار الفيدرالي التثبيت؟

عزا المحللون قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.5% - 3.75% إلى ثلاثة ملفات شائكة وضعت البنك المركزي في حالة من الترقب الحذر.

أولاً: "عناد" التضخم؛ حيث جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر فبراير مخيبة للآمال بارتفاعها بنسبة 0.7%، مما أرسل إشارة واضحة بأن ضغوط الأسعار لا تزال كامنة في سلاسل التوريد، وهو ما يمنع البنك من المخاطرة بخفض الفائدة حالياً خشية اشتعال التضخم مجدداً.



ثانياً: صدمة الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية. فمع استمرار إغلاق مضيق هرمز ووصول أسعار نفط برنت إلى مستويات 108 دولارات، يخشى الفيدرالي من "تضخم مستورد" ناتج عن صعود تكاليف الوقود، مما يفرض عليه الاحتفاظ بأدواته النقدية المتشددة لامتصاص أي صدمات سعرية قادمة.

وقبيل صدور قرار التثبيت، كثف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على الفدرالي لدفعه نحو خفض أسعار الفائدة، معتبراً أن السياسة النقدية الحالية تعرقل النمو الاقتصادي وتضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة أمام الاقتصادات العالمية.

وانتقد ترامب في تصريحات علنية ما وصفه بـ"تشدد الفدرالي"، مؤكداً أن تخفيض الفائدة سيعزز الاستثمار ويحفز الأسواق المالية.

ورأى ترامب أن ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاطر الجيوسياسية يتطلبان استجابة أكثر مرونة من جانب الفدرالي، مشدداً على أن إبقاء الفائدة عند مستوياتها الحالية قد يفاقم الضغوط على المستهلكين والشركات الأميركية.



هذه التصريحات أعادت الجدل حول استقلالية السياسة النقدية، في وقت يترقب فيه المستثمرون توجهات الفدرالي المقبلة وسط ضغوط التضخم وعدم اليقين العالمي.



ترقب الأسواق

كانت الأسهم الأوروبية قد تراجعت في ختام جلسة الأربعاء، فيما ارتفعت عوائد السندات الأميركية والأوروبية بعد صدور بيانات التضخم.

كما سجلت أسعار النفط مكاسب قوية، إذ ارتفع خام برنت إلى 108.41 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 97.97 دولار، ما زاد من قلق المستثمرين بشأن تأثير أسعار الطاقة على النمو العالمي.



ينتظر المستثمرون قرارات البنوك المركزية الأوروبية والبريطانية والسويسرية يوم الخميس، وسط توقعات بأن تتبنى نهجاً أكثر تشدداً لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

كما ستجتمع البنوك المركزية فى اليابان وكندا ​وسويسرا والسويد هذا الأسبوع في أول جلسات لها منذ بدء الحرب مع إيران.

الذهب

كان سعر العقود الآجلة للذهب قد انخفض بنحو 2.6% إلى 4876.10 دولار للأونصة، ترقباً لقرار الفدرالي الأميركي، وقال كبير محللي السوق في أواندا كيلفن وونغ في مذكرة نقلتها رويترز إن مسار الذهب سيعتمد إلى حد بعيد على التوجيهات المستقبلية للفدرالي، وهل سيظل ‌يتطلع إلى خفض واحد لمعدل الفائدة هذا العام أم سيبدأ في استبعاد ⁠أي خفض على الإطلاق بسبب الوضع المتقلب للغاية في الشرق الأوسط.

مضيق هرمز

ولا يزال مضيق هرمز، ⁠الذي يمثل ممراً ​لخمس شحنات النفط العالمية، مغلقاً بشكل كبير مع تهديد إيران بمهاجمة الناقلات المرتبطة بالولايات ​المتحدة وإسرائيل