نبض البلد - حراك نيابي مكثف ينقل نبض الشارع… والمجلس يواصل مناقشة "عقود التأمين” الاثنين ويحدد موعد القراءة الأولى للضمان
الانباط _ فايز الشاقلدي
أكدت مصادر نيابية خاصة لـ "الأنباط" ،أن الحكومة أحالت إلى مجلس النواب مشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، بعد إدخال تعديلات على عدد من المواد التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية والاقتصادية خلال الفترة الماضية.
وبحسب المصادر، فإن الأمانة العامة للمجلس عمّمت جدول أعمال الجلسة المقبلة على النواب، ما يعني أن المجلس سيواصل خلال جلسة يوم الاثنين المقبل النظر في مشروع قانون عقود التأمين، على أن يتم في وقت لاحق تحديد جلسة مستقلة مخصصة للقراءة الأولى لمشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل، تمهيدًا لإحالته إلى اللجنة النيابية المختصة ودراسته بشكل تفصيلي.
حراك نيابي نقل نبض الشارع
المصادر ذاتها أشارت إلى أن المرحلة الماضية شهدت حراكًا نيابيًا فاعلًا منذ اللحظة التي نُشرت فيها مسودة مشروع القانون، حيث عقد عدد من النواب اجتماعات مكثفة مع ممثلي السلطة التنفيذية، نقلوا خلالها ملاحظات الشارع ومخاوف المشتركين والمتقاعدين، إضافة إلى وجهات نظر خبراء في الشأنين المالي والاجتماعي.
هذا الحراك النيابي، وفقًا للمصادر، أسهم في إعادة النظر ببعض المواد التي اعتبرها مواطنون مجحفة أو بحاجة إلى مزيد من الدراسة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إدخال تعديلات وصفت بأنها "استجابية”، مع التأكيد على اعتماد نهج التدرج في تطبيق أي أحكام جديدة، بما يراعي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية
ويأتي مشروع القانون المعدل في سياق مساعٍ حكومية متواصلة لتعزيز استدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وضمان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه المشتركين والمتقاعدين، في ظل التحديات الديموغرافية والاقتصادية التي تواجه صناديق التقاعد والضمان في مختلف دول العالم.
وفي هذا الإطار، ترى أوساط نيابية أن النقاش المرتقب تحت القبة سيتركز على تحقيق معادلة دقيقة بين الحفاظ على متانة المركز المالي للضمان من جهة، وضمان عدم المساس بالحقوق المكتسبة أو تحميل المشتركين أعباء إضافية غير مبررة من جهة أخرى.
كما يُتوقع أن تحظى قضايا مثل التقاعد المبكر، وعدد الاشتراكات اللازمة للاستحقاق، ونسب الاقتطاعات، وآليات احتساب الرواتب التقاعدية، بحيز واسع من النقاش داخل اللجنة المختصة وفي الجلسات العامة.
التدرج في التطبيق… رسالة طمأنة
ومن أبرز ما كشفته المصادر النيابية تعهد الحكومة بالتدرج في تطبيق التعديلات، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة طمأنة تهدف إلى امتصاص حالة القلق التي سادت عقب تداول مسودة المشروع.
ويُفهم من هذا التوجه أن أي تغييرات جوهرية لن تُطبق بشكل فوري أو بأثر رجعي، بل ستخضع لفترات انتقالية مدروسة، تتيح للمشتركين وأصحاب العمل التكيف مع المستجدات، وتحد من الآثار الاقتصادية المفاجئة.
استحقاق تشريعي حساس
ويُعد مشروع قانون معدل قانون الضمان الاجتماعي من أكثر التشريعات حساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بملايين المواطنين من عاملين ومتقاعدين، ولانعكاساته بعيدة المدى على الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يؤكد نواب أن المجلس سيتعامل مع المشروع "بأعلى درجات المسؤولية”، انطلاقًا من دوره الدستوري في التشريع والرقابة، مع الحرص على فتح قنوات الحوار مع مختلف الأطراف ذات العلاقة، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والفعاليات الاقتصادية.
مساران تشريعيان متوازيان
بالتوازي مع ذلك، يواصل مجلس النواب مناقشة مشروع قانون عقود التأمين، ما يعكس زخمًا تشريعيًا في الدورة الحالية، حيث يسير مساران يرتبطان بشكل مباشر بالقطاعين المالي والاجتماعي.
ويرى مراقبون أن هذا التزامن يفرض على المجلس إدارة دقيقة لأولويات النقاش، خاصة أن كلا المشروعين يحمل أبعادًا اقتصادية وتنظيمية مهمة، ويحتاج إلى قراءة معمقة توازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الحقوق.
نحو نقاش موسع تحت القبة
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشًا موسعًا تحت القبة، مع بدء القراءة الأولى لمشروع معدل الضمان، يتبعه حوار تفصيلي داخل اللجنة المختصة، قبل أن يعود المشروع إلى الجلسة العامة لمناقشته مادة مادة، وإقرار ما يراه المجلس مناسبًا من تعديلات.
وبين تطلعات الحكومة لتعزيز الاستدامة المالية، وحرص النواب على صون العدالة الاجتماعية والاستجابة لنبض الشارع، يقف مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل عند مفترق مهم، سيحدد شكل العلاقة المستقبلية بين المواطن ومنظومة الحماية الاجتماعية في السنوات المقبلة.