الضغط يولد ابداعا ...

نبض البلد -
إبراهيم أبو حويله




بين ضغط وضغط ، هناك ضغط يولد إبداعا وهناك ضغط يولد إحباطا ، بين الضغطين تولد شعوب وتموت أخرى ، الضغط والألم الذي يدفع الإنسان إلى أقصى حدوده هو الضغط المطلوب ، وتظن أن الشعوب تحت هذا القهر والإحتلال ماتت ولكن الحقيقة أنها كانت تحت الرماد نارا تنتظر الفرصة لتشتعل من جديد .

ما رأيناه يكاد المرء فينا يظن أنه خيال لا حقيقة ، ولكن هل نسينا الإرادة والإعداد والعمل والصبر ، وذلك الكم من الغضب الذي وضعه المحتل في كل عملية قام بها على هذا الشعب الأعزل ، ضربا وتنكيلا وقتلا وتشريدا وتجويعا ، الا يعد ذلك دافعا وغضبا يدفع المرء إلى إعداد كل شيء في سبيل الإنتقام .

أقول دائما أن الشعوب تستطيع وانها تملك الوسائل لإعادة الحياة من جديد ، وأنه مهما كان الضغط الداخلي والخارجي كبيرا فإن الشعوب تستطيع ، فمن تلك اللحظة التي ثار فيها العبيد على نظام الإستعباد في روما وكادوا أن يسقطوا أعظم أمة في التاريخ القديم ، إلى الثورات المتلاحقة التي وثقها التاريخ ، الشعوب قادرة على إعادة صياغة قدرها ، وان تسجل فيه وجودها .

لكن المؤامرت تحدث وطبيعة المحتل والمستعمر هي واحدة ، هو يسعى بكل السبل كي يحكم سيطرته ، وكثيرا ما يقوم بأحداث تهدف الى التخلص من الشرفاء ، أو في سبيل التبرير لأفعال قادمة ، كل هذا وارد .

لكن الأحداث الأخيرة سيكون لها دور كبير في المستقبل ، وكالعادة هناك من يحسن إستغلال الحدث ، وهناك من يعلق في الأحداث ولا يستطيع الخروج منها ، لا نريد أن نعلق في الأحداث ونكون متأثرين بها وبما يترتب عليها ، ولكن يجب أن نحسن قراءتها وإستغلالها ، نحن لسنا بمعزل عن العالم وأمكان القوى والتأثير فيه ، وهذه يجب أن نحسن مخاطبتها والتأثير عليها ، أو على أقل تقدير تحيد من نستطيع تحيده فيها .

المرحلة القادمة عسيرة ، وليست القوة هي قوة المحتل فقط ، ولكن القوة هي من الذين يدعمون هذا الكيان بكل القوة الممكنة ، لأنه يحقق لهم أهداف كبيرة لا يمكن التغافل عنها ، وهذه تسعى لعدم عودة القوة إلى هذا الجزء من العالم .

يجب أن لا ننسى بأن العالم كله ، ما عدا نحن طبعا ، ما زال يتذكر أن ثلاث دول عظمى كانت في هذا الجزء من العالم ، أو على أقل تقدير محسوبة عليه ، هي الخلافة العثمانية والدولة الصفوية في إيران وما حولها ، ودولة المغول الإسلامية في شبه القارة الهندية ، وهذه كانت لها صولة وجولة ، وكان العالم يحسب حسابها .

العالم اليوم لا يريد لهذه الأمة أن تكون لها قوة ممثلة ، ولا يريدها متحدة ، ويسعى بكل السبل الممكنة لذلك .