د.ريما زريقات

من هو المسؤول الذي نريد

نبض البلد -


المسؤولية أمانة في الأعناق ، فهي واجب وطني ورسالة وطنية يجسد بها الفرد في موقع المسؤولية حبه وانتماءه للوطن وكذلك اخلاصه وتفانيه ، ويحافظ على الثوابت الوطنية فيه .

يطل علينا بين الحين والآخر أنماط مختلفة من المسؤولين ، وقد يكونون في الصف الأول أو الثاني ، وهم الأساس في رسم السياسات المتخصصة ، فحتى تحقق أي مؤسسة عملها ، لابد أن تجد قائدا مؤسسيا ، فمن هو القائد المؤسسي الذي نريد ، أي الذي تريده المؤسسة لتحقيق أهدافها ، لنربط ذلك بسمات القائد:

** لديه غرض أخلاقي متين : هناك نوعان لذلك ، إما أن يأتي المسؤول بلا خطة ذات رؤية ورسالة وأهداف ، أو يأتي بأهداف بلا غاية ، أو غرض أخلاقي متين ، هنا لابد أن نسلط الضوء على أن المسؤول يجب أن يكون من أبناء المؤسسة أو مختص يرتبط تخصصه بحقل المؤسسة ، فيؤمن بما يريد تحقيقه ، ولا يتعامل بأي نوع من التحيز لا سمح الله المناطقي أو الطائفي أو الجندري أو غيره ، غرض أخلاقي متين لا تشوبه شائبة .

**يشجع على التغيير : فالتغيير لا يأتي من رأس الهرم ويتم فرضه على الفريق ، بل يشجع عليه ويحققه بروح الفريق وعمل الفريق وتقديم الحلول الإبداعية من الفريق .

** يبتكر المعرفة ويتبادلها مع الآخرين : كيف سيبتكر المسؤول المعرفة إن كان لا يرتبط بحقل المؤسسة ، هناك فرق بين ابتكار سطحي أو آني أو برامجي وبين ابتكار في مجال العمل والحقل ، يشاركون الآخرين بمعرفته ويحترم قوة المعرفة لديهم ، لايفرض معارف أو آراء ولا يتعامل عفوا بنرجسية بأن هو من يعرف فقط  ، يتبادلها مع الآخرين ، العملية تبادلية ، لا تهميش لمعارف الفريق .

**يفوض الصلاحيات للآخرين : هل يساعد المسؤول الآخرين على تحمل المسؤولية أم يقوم بالتنكيل بهم أو يكون عبئا عليهم ؟! هل يقدر المسؤول الأعمال التي استخدموا فيها جميع كفاياتهم العليا ؟! هل عزز نقاط القوة لديهم ؟! هل ساعدهم على تعزيز نقاط قوة أخرى ؟ هذا هو تفويض الصلاحيات .

**يعزز ترابط العمل المؤسسي : لابد أن يكون هناك ترابط بين مديريات وأقسام وفروع المؤسسة الواحدة ، وخاصة المركز ، للأسف الكثير من المسؤولين ينهج ويتبع سياسة " فرق تسد" ، فالسيادة له وحده ، المسؤول الناجح يجمع الفريق ويعزز العلاقات المهنية بينهم .

**يركز على النتائج : نريد مسؤولا لديه تقييم ومتابعة مستمرين للعمل ، ومقارنة ذلك مع تحقيق النتائج ، فللأسف الكثير يعمل دون متابعة وتقييم تكويني وبنائي مستمر أو دون إشراك الفريق بذلك .

**يبنى العلاقات مع الآخرين : حتى ينجح المسؤول لابد أن يحترم الآخرين ويتعامل بعلاقة ودية مهنية ، ويشجع على الشراكات مع الآخرين داخل المؤسسة وخارجها ، للأسف هناك مسؤولون يقللون من شأن الفريق ليشعون بالعظمة ويعززون النرجسية بداخلهم .

أتمنى أن يكون دائما هناك اختيارات موفقة مبنية على المعايير والسمات القيادية والكفاءة والفاعلية في العمل  ، مؤسساتنا بحاجة للمسؤول القائد ، والمسؤول المنتمي لوطنه، محبا لمليكه ، غيورا على المصلحة العامة ، محافظا على ثوابته الوطنية ،  وللحديث بقية ......