نبض البلد - التاريخ: 28/10/2026
إن نقطة الانطلاق الأهم في التطور الحديث للحياة الحزبية في الأردن تعود إلى عام 1992 من القرن الماضي بصدور قانون الأحزاب السياسية رقم (32) لسنة 1992، والذي جاء بعد دخول البلاد مرحلة الانفراج السياسي والتحوّل الديمقراطي، في أعقاب إجراء انتخابات مجلس النواب الحادي عشر في الثامن من تشرين الثاني 1989، وإقرار الميثاق الوطني الأردني في حزيران 1991، وإلغاء الأحكام العرفية التي كانت قد أعلِنت بعد العدوان الإسرائيلي واحتلال الضفة الغربية في حزيران 1967.
قانون الأحزاب السياسية لسنة 1992 دخل حيز النفاذ بعد مرور 30 يوماً على نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/9/1992. وكان من بين أبرز شروط تأسيس الحزب التي نص عليها القانون، أن لا يقل عدد الأعضاء المؤسّسين عن 50 شخصاً، وأن يكون العضو المؤسس قد أكمل 25 سنة من عمره. واستثنى القانون من الحق بالمشاركة في تأليف الأحزاب السياسية كلاً من القضاة، والمنتسبين للقوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية أو الدفاع المدني. وكانت وزارة الداخلية هي الجهة الرسمية المرجعية للأحزاب السياسية آنذاك.
بلغ عدد الأحزاب التي تأسّست قانونياً خلال عقد التسعينات ما مجموعه 35 حزباً سياسياً، في الفترة ما بين كانون الأول 1992، وكانون الأول 1999. غير أن عدد الأحزاب التي كانت لا تزال قائمة في اليوم الأخير من عام 1999، قد انخفض إلى 23 حزباً بسبب وقوع عمليّتي اندماج خلال عامي 1995، و1997.
أما الأحزاب السياسية التي ما زالت قائمة منذ نهاية التسعينات، حتى أيامنا هذه، فقد اقتصر عددها على ستة أحزاب سياسية، هي: حزب جبهة العمل الإسلامي (حزب الأمّة حالياً)، الحزب الشيوعي الأردني، حزب الشعب الديمقراطي الأردني "حشد"، حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني "وحدة"، حزب البعث العربي الاشتراكي الأردني، والحزب الوطني الدستوري.
معظم أحزاب التسعينات التي ما زالت قائمة إلى الآن، جاءت من تكوينات سياسية وحزبية إسلامية ويسارية وقومية كانت قائمة قبل صدور قانون الأحزاب السياسية لعام 1992، وهي: جماعة الإخوان المسلمين، الحزب الشيوعي، حزبا "حشد" و"الوحدة"، حزب البعث العربي الاشتراكي، ويستثنى من ذلك جماعة وطنية عروبية تعود جذورها إلى أوائل الثمانينات، وعُرفت تحت مسمى "الجبهة الدستورية"، ومن أبرز رموزها: ملحم التل، ونايف الخريشة. حصلت على الموافقة على تأسيسها بمسمى حزب الجبهة الأردنية العربية الدستورية، في كانون الثاني 1994، لكنه لم يستمر، إذ لم يكيّف أوضاعه مع قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007.
وفيما يلي نبذة سريعة عن الأحزاب السّتّة:
حزب جبهة العمل الإسلامي (حزب الأمّة حالياً):
عدّ المراقبون حزب جبهة العمل الإسلامي بمثابة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1945، وشاركت في انتخابات مجلس النواب عام 1989، تحت راية الجماعة، وحصلت على 22 مقعداً من أصل 80 مقعداً. وحصل الحزب على الموافقة على تأسيسه بتاريخ 8 كانون الأول 1992، بعدد مؤسسين بلغ 353 عضواً، وانتخب الحزب د. إسحق الفرحان أول أمين عام له.
الحزب الشيوعي الأردني:
تأسس عام 1951، ومن مؤسّسيه د. يعقوب زيادين. شارك الحزب في انتخابات 1989، وحصل على مقعد في مجلس النواب من خلال مرشحه عن أحد مقعدين للمسيحيّين في دائرة محافظة الكرك، عيسى مدانات. وحصل الحزب على الموافقة على تأسيسه بموجب قانون الأحزاب السياسية لسنة 1992، بتاريخ 17 كانون الثاني 1993 بعدد مؤسّسين بلغ 71 عضواً. وشغل د. منير حمارنة منصب أمينه العام. غير أن الحزب الشيوعي تعرّض لعمليات انقسام، شكّل على أثرها عيسى مدانات مع مجموعة من كوادر الحزب، حزباً جديداً باسم الحزب الديمقراطي الاشتراكي. وشكل فواز الزعبي الحزب التقدمي.
حزبا "حشد"، و"الوحدة":
تأسّس حزب الشعب الديمقراطي الأردني "حشد" في عام 1989، وهو وريث "منظمة الجبهة الديمقراطية في الأردن"، والتي تشكّلت عام 1974. شارك حزب "حشد" في انتخابات مجلس النواب الأردني عام 1989، وفاز بمقعد نيابي من خلال بسام حدّادين عن المقعد المسيحي في دائرة الزرقاء. وحصل الحزب على الموافقة على تأسيسه وفق قانون الأحزاب السياسية لسنة 1992 بتاريخ 24 كانون الثاني 1993 بعدد مؤسّسين بلغ 100 عضو. وشغل تيسير الزبري منصب أمينه العام. وانشقّت مجموعة عن "حشد"، وشكّلت حزباً جديداً بقيادة علي عامر، بمسمى الحزب التقدمي الديمقراطي الأردني. كذلك، غادرت الحزب مجموعة أطلقت على نفسها تسمية "التيار الدمقراطي"، واندمجت لاحقاً في الحزب الوحدوي الديمقراطي الأردني.
أمّا حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني "وحدة"، فهو وريث "منظمة الجبهة الشعبية في الأردن". شارك في انتخابات عام 1989، وفاز بمقعد نيابي من خلال ذيب مرجي عن المقعد المسيحي في محافظة إربد. وحصل على الموافقة على تأسيسه وفق قانون الأحزاب السياسية لسنة 1992 بتاريخ 9 شباط 1993 بعدد مؤسّسين بلغ 94 عضواً. وكان أول أمين عام له عزمي الخواجا.
حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن:
تعود جذور حزب البعث الاشتراكي في الأردن إلى عام 1946، وتقدّم الحزب بطلب تأسيسه رسمياً بعد صدور أول قانون للأحزاب السياسية عام 1954، وحصل على التسجيل بقرار من محكمة العدل العليا. وانعكست انقسامات حزب البعث في سوريا والعراق على البعثيّين الأردنيين، فتشكّل تيار موال لقيادة البعث في كل من البلدين. وشارك البعثيون في الأردن في انتخابات 1989. وحصل حزب البعث (الاتّجاه العراقي) على الموافقة على تأسيسه بموجب قانون الأحزاب السياسية لسنة 1992 بتاريخ 18 كانون الثاني 1993 بعدد مؤسّسين بلغ 75 عضواً، وشغل منصب أمينه العام الصيدلي تيسير الحمصي. أما الاتّجاه الآخر، بقيادة محمود المعايطة، فقد اضطرّ إلى تغيير اسمه انسجاماً مع أحكام قانون الأحزاب السياسية التي لا تسمح بتشابه أسماء الأحزاب، إلى حزب البعث العربي التقدمي الذي لم يعد قائماً، إذ لم يشارك في انتخابات مجلس النواب الحالي، ولم يسعَ لتكييف أوضاعه بموجب قانون الأحزاب السياسية لسنة 2022.
الحزب الوطني الدستوري:
شكّل الحزب الوطني الدستوري مُخرج عملية اندماج واسعة وقعت في أيار 1997، بعدد مؤسسين بلغ 950 عضواً، وقادها عبد الهادي المجالي الذي كان أميناً عاماً لحزب العهد الأردني، فشكّل حزباً جديداً بمسمى الحزب الوطني الدستوري، انخرطت فيه تسعة أحزاب وسطية وليبرالية، هي: العهد الأردني، اليقظة وكان أمينه العام د. عبد الرؤوف الروابدة، التجمع الوطني الأردني، الوحدة الشعبية "الوحدويون"، التقدم والعدالة، الوحدوي العربي الديمقراطي، الجماهير العربي الأردني، والحركة الشعبية.
وانتُخب عبد الهادي المجالي أميناً عاماً للحزب الجديد، غير أنّه انتُخب لاحقاً رئيساً للحزب، بسبب انشغالاته كرئيس لمحلس النواب الأردني، ثم غادر هذا المنصب لاحقاً، وتسلّم الأمانة العامة للحزب الدكتور أحمد الشنّاق الذي بقي أميناً عاماً للحزب حتى الآن.
اندماج ثلاثة أحزاب يسارية وقومية معاً:
أول عملية اندماج في التسعينات وقعت عام 1995، إذ تمثّلت في اندماج ثلاثة أحزاب يسارية وقومية معاً، وشكّلت الحزب الديمقراطي الوحدوي. غير أنه لاعتبارات عملية، تمّ من الزاوية الإجرائية، اندماج الحزب الديمقراطي الاشتراكي، والحزب التقدمي الديمقراطي الأردني، في الحزب العربي الديمقراطي بقيادة مازن الساكت، ثم قام الأخير بتغيير اسمه إلى الحزب الديمقراطي الوحدوي، ثم غيّر الأخير اسمه مجدّداً في عام 1998 إلى حزب اليسار الديمقراطي الأردني الذي قرّر عدم تكييف أوضاعه مع قانون الأحزاب السياسية لسنة 2007.
أحزاب التسعينات الأخرى التي لم تستمر:
هناك 13 حزباً سياسياً لم نأت على ذكرها، وافقت لها وزارة الداخلية على التأسيس في التسعينات، لكنّ معظمها غادر الحياة السياسية عام 2007، بسبب عدم توفيق أوضاعه مع قانون الأحزاب الجديد لسنة 2007. الأحزاب الثلاثة عشر، هي: حزب المستقبل (1992م)، حزب الحركة العربية الإسلامية الديمقراطية "دعاء" (1993 م)، حزبا العمل القومي "حق" والأحرار (1994م)، حزب الأنصار العربي الأردني (1995م)، أحزاب السلام والأمّة والأرض العربية (1996م)، حزب الحركة القومية الديمقراطية الشعبية (1997م)، حزب العمل الأردني (1998م)، وأحزاب الأجيال الأردني، والفجر الجديد العربي الأردني، والنهضة الأردني (1999م).
المراجع:
- تطور الحياة الحزبية في الأردن، دراسة تاريخية تحليلية (1921-2016)، مركز القدس للدراسات السياسية، الأردن، 2017.
- المشاقبة، أمين، التربية الوطنية والنظام السياسي الأردني، الأردن، 2005.