بعد الجلطة… هل يستطيع القلب مداواة جرحه؟

نبض البلد -
د جمال الدباس 

حين يُجرح جلدك، يبدأ الجسم بإغلاق الجرح وترميمه. لكن ماذا يحدث عندما يصاب القلب؟

عندما تسد جلطة أحد الشرايين التي تغذي القلب، ينقطع الدم والأكسجين عن جزء من عضلته. وإذا طال الانقطاع، تموت الخلايا العضلية في ذلك الجزء وتتحول لندبه تبقى طول العمر . 
لهذا مهم جدا فتح الشريان في اقرب وقت وكل دقيقه تمر دون فتح تعني ضرر متزايد على عضله القلب وقوتها.

يسد الجسم مكانها بألياف تشبه خيوط الرقعة. هذه الرقعة تساعد على تماسك جدار القلب، لكنها لا تنقبض ولا تدفع الدم مثل العضلة التي كانت مكانها. وكلما اتسعت المساحة المتضررة، قد تضعف قدرة القلب على الضخ، فيشعر المريض بالتعب وضيق النفس، وقد يصاب بقصور وضعف عضله القلب.

من هنا جاءت فكرة البحث: هل يمكن مساعدة القلب على بناء عضلة من جديد تعمل بدل الالياف وتحل مكان الندبه او هذه الرقعة؟

في تجارب على الفئران، نشرت مجله طبيه مرموقه في 20 ايلول الماضي ، عن استخدام العلماء مادة تساعد على اعاده برمجه جينات مسؤوله عن تشغيل تعليمات الإصلاح داخل خلاياه، لتساعده على ترميم ما أضرّت به الجلطة. وبعد العلاج، لاحظوا أن بعض خلايا العضلة بدأت تتكاثر فعلا ، وأن أوعية دموية جديدة ظهرت، بينما قل تكوّن الألياف التي لا تنقبض، وتحسن عمل القلب.

هذه النتائج لم تطبق على الإنسان بعد. لكنها تفتح بابا لأمل واضح: أن يأتي يوم نستطيع فيه مساعدة القلب على تعويض جزء من عضلته المتضررة، واستعادة شيء من قوته بعد الجلطة.

المصدر: Nature Cardiovascular Research — 28 سبتمبر 2026.