نبض البلد - الخزاعي : العروض والإعلانات التجارية يمكن أن تحقق منفعة مشتركة للتاجر والمستهلك والاقتصاد
دية : التخفيضات الفعلية والحقيقية تدفع المستهلكين إلى تسريع قرارات الشراء
الأنباط – رهف الزعبي
يرى مواطنون أن العروض والتخفيضات قد تدفعهم أحيانا إلى شراء منتجات لم تكن ضمن احتياجاتهم، لمجرد انخفاض سعرها أو طرحها ضمن عرض لفترة محدودة وأن تأثير العروض لا يقتصر على المفاضلة بين المنتجات والأسعار وإنما يمتد إلى تغيير قرار الشراء نفسه، لتتحول العروض من وسيلة للتوفير إلى عامل مؤثر في زيادة الإنفاق.
وقال المواطن محمد إن رؤية منتج بسعر منخفض قد تجعله يفكر في شرائه حتى لو لم يكن ضمن قائمة احتياجاته، خصوصا عندما يكون التخفيض "مغريا".
في المقابل، أضاف المواطن علي أن العروض قد تكون وسيلة للتوفير إذا استُخدمت لشراء المنتجات الضرورية، لكن عندما تدفع المستهلك إلى شراء ما لا يحتاجه فإن الخصم قد يتحول من وسيلة لتقليل الإنفاق إلى سبب لزيادة المصروفات على أشياء لن تستخدم.
وأكد صاحب محل تجاري إن العروض والتخفيضات تؤثر بشكل واضح في حركة الشراء وقرارات الزبائن، إذ يلاحظ إقبالا أكبر من الزبائن عند طرح منتجات بأسعار مخفضة، حتى أن بعضهم يشتري منتجات ليس بحاجتها قبل رؤية العرض، موضحا أن السعر يبقى من أكثر العوامل التي تلفت انتباه المستهلك، لكن قرار الشراء يختلف من شخص إلى آخر بحسب حاجته وقدرته على الإنفاق.
من جانبه، أشار خبير اجتماعي الدكتور حسين الخزاعي إلى أن العروض والإعلانات التي يقدمها التجار على مختلف السلع يمكن أن تحقق منفعة مشتركة للتاجر والمستهلك والاقتصاد الوطني، إذا ارتبطت بحاجات فعلية لدى المستهلك، موضحا أن التاجر قد يلجأ إلى طرح العروض لتصريف كميات من السلع الموجودة لديه، خصوصا البضائع المكدسة في المستودعات، من خلال التنازل عن جزء من هامش الربح، ما يساعده على توفير السيولة اللازمة لتغطية التزاماته، لافتا الى أن العروض والإعلانات التجارية يمكن أن تحقق منفعة مشتركة للتاجر والمستهلك والاقتصاد الوطني، عندما ترتبط باحتياجات فعلية لدى المستهلك، مشيرا إلى أن التجار يلجؤون إليها لتصريف كميات من السلع، ولا سيما البضائع المكدسة في المستودعات، عبر التنازل عن جزء من هامش الربح وتوفير السيولة اللازمة لتغطية التزاماتهم.
وبين الخزاعي أن استفادة المستهلك من هذه العروض ترتبط بقدرته على التمييز بين الحاجة الفعلية والشراء غير الضروري، إلى جانب مراعاة جودة المنتج، خاصة في ظل محدودية الدخل، مبينا أن شراء السلع التي يحتاجها مستقبلا، ولا سيما المواد الغذائية أو المعمرة القابلة للتخزين، إذ يساعد الأسرة على تخفيف جزء من نفقاتها وتوجيه الأموال المتوفرة إلى احتياجات أخرى، مؤكدا أن إدارة موازنة الأسرة تتطلب وعيا بالدخل والأولويات إلى جانب التوافق بين الزوجين في تحديد المستلزمات الأساسية وتنظيم أوجه الإنفاق، بما يضمن توجيه الموارد نحو الاحتياجات الفعلية.
وأشار إلى أن انعكاس العروض التجارية لا يتوقف عند التاجر والمستهلك، بل يمتد إلى النشاط الاقتصادي بصورة أوسع، من خلال تنشيط حركة الأسواق وتحقيق إيرادات ضريبية، فضلاً عن استفادة قطاعات مرتبطة بالتجارة، مثل النقل والخدمات، لتشكل العروض بذلك جزءا من حركة اقتصادية تشمل التاجر والمستهلك والاقتصاد الوطني.
أما الجانب الإقتصادي، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور منير دية أن العروض والتخفيضات تعد من أبرز أدوات التسويق التي تستخدمها المحال والمؤسسات التجارية لجذب المستهلكين وتحفيزهم على الإنفاق، بما يسهم في تنشيط حركة السوق، لا سيما خلال فترات الركود أو تراجع النشاط الاقتصادي، موضحا أن التخفيضات الفعلية والحقيقية تدفع المستهلكين إلى تسريع قرارات شراء سلع كانوا بحاجة إليها لكنهم أجّلوا شراءها نتيجة الظروف المادية أو محدودية السيولة، مشيرا إلى أن بعض المستهلكين يستفيدون من هذه العروض لشراء منتجات غير ضرورية في الوقت الحالي، بهدف اغتنام انخفاض الأسعار وتوفير في النفقات.
وأشار دية إلى أن مصداقية العروض تمثل عاملا مهما في بناء ثقة المستهلك بالمؤسسة التجارية، إذ إن التخفيضات الحقيقية بعيدا عن العروض الوهمية أو الشكلية، تنعكس على سمعة المحل أو المنشأة واستمراريتها في السوق، لافتا إلى شريحة واسعة من المستهلكين وخاصة ذوي الدخل المحدود، تترقب مواسم التنزيلات للاستفادة منها في شراء احتياجاتها وتخفيف أعبائها المالية في ظل تعدد الالتزامات وتراجع الدخول والقوة الشرائية.