"شومان" تكرم الأديب هاشم غرايبة تقديرا لمسيرته الإبداعية والثقافية

نبض البلد -
"شومان" تكرم الأديب هاشم غرايبة تقديرا لمسيرته الإبداعية والثقافية
عمان 23 أيلول - كرمت مؤسسة عبد الحميد شومان، أول أمس، الأديب هاشم غرايبة خلال حفل بعنوان: "في حضرة الأدب والحكمة: تكريم الأديب هاشم غرايبة"، تقديرا لمسيرته الإبداعية والثقافية الممتدة، وذلك بالمنتدى الثقافي بالمؤسسة بحضور نخبة من الأدباء والأكاديميين والمعنيين.
وشارك في حفل التكريم كل من المؤرخة العين الدكتورة هند أبوالشعر، والأكاديمي الدكتور عمرالغول، والصحفي والباحث أحمد أبو خليل، والشاعر والقاص حسين جلعاد، والدكتورة رؤى حوامدة، وأدارت اللقاء الكاتبة سوار الصبيحي.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبد الحميد شومان فالنتينا قسيسية في كلمة لها في الحفل: "نكرم هاشم غرايبة، الأديب الحاضر في المشهد الأردني؛ كاتبا ومثقفا وصاحب موقف ورؤية"، مشيرة إلى إنه أحد الذين يصعب فصل كتابتهم عن تجربتهم الحياتية، فقد ظل الإنسان حاضرا في قلب مشروعه، وظلت تحولات المجتمع وأسئلته وتناقضاته جزءا من العالم الذي يبنيه في نصوصه من خلال صوت خاص حمل ملامح بيئته، منطلقا من المحلي نحو الإنساني، ومانحا شخصياته حقها في أن تكون كائنات حية تحمل ضعفها وخيباتها، لتواجه العالم بما لديها من أسئلة.
وأضافت أن غرايبة، لم يقف بعيدا عن الحياة العامة، فقد آمن أن للكاتب مسؤولية تتجاوز حدود النص، وأن الثقافة ليست ترفا ولا نشاطا هامشيا، وإنما طريقا ليعرف بها المجتمع نفسه، ويراجع أفكاره، ويفهم تحولات واقعه، موضحة أنه نشط في رابطة الكتاب الأردنيين، وفي المؤسسات الثقافية ومجتمعات الكتابة، ولم يحتفظ بخبرته لنفسه، وإنما اختار أن يشاركها مع الآخرين من خلال ورشات كتابة إبداعية نظمها وقدمها للكتاب والمبتدئين والمهتمين بالسرد، واضعا خبرة سنوات طويلة من القراءة والكتابة والتجريب أمام أصوات جديدة تبحث عن طريقها. 
وأشارت إلى أن غرايبة يؤمن بتوسيع فضاء الثقافة وربطها بالمؤسسات التعليمية والمعرفية. وفي إربد، المدينة التي ارتبط بها وارتبطت به، شكل جسرا بين المجتمع الثقافي في المدينة وبين المؤسسات الأكاديمية، وبرز ذلك بصورة خاصة في تجربته مع جامعة اليرموك ومكتبتها، وفي الجهود التي أسهمت في فتح أبواب المكتبة أمام المجتمع المحلي، بحيث لا تبقى المعرفة حبيسة أسوار الجامعة أو مقتصرة على طلبتها وأساتذتها. 
وأستعادت العين الدكتورة هند ابو الشعر ما تحتفظ به ذاكرتها من مواقف وأحداث جمعتها بهاشم غرايبة، من خلال مشاركاتها بالاحتفاء بمنجزات هاشم الروائي وفي مواقف محفورة في الذاكرة بعمق، حيث تطرقت ابو الشعر إلى حدث توقيعه لرواية الشهبندر في"دار الآداب" ببيروت، مثلما أنها استذكرت تلك الليلة المدهشة بالبتراء، خلال مرافقته للاحتفاء بإشهار أحد إنتاجاته.
وتوقفت ابو الشعر عند الحوار الذي اجرته مع هاشم غرايبة، ونشرته في مجلة (البيان) الصادرة عن جامعة آل البيت، وكانت رئيسة للتحرير، وفيها استعاد هاشم سيرته بطريقة مدهشة، قبل أن يرويها مكتملة في (سنة واحدة تكفي)، مشيرة إلى حضور هاشم في مواسم جامعة آل البيت الثقافية، وتحديدا في ملتقى الرواية في الأردن.
وتناول ابو خليل مقطعا مختصرا من السيرة الموازية غير الرسمية لهاشم صديقا وسجينا وحزبيا. وقال: "غادر هاشم، التحزب منذ مطلع التسعينات، وقد انخرط في نشاط لم يتوقف لليوم في رعاية وتدريب وتأهيل ونقد وتشجيع التجارب الجديدة في ميدان الكتابة والإبداع".
الدكتورة رؤى حوامدة قالت إن "غرايبة كان يصفُ نفسه.. الإنسان هو ما يحب، والإنسان هو ما ينتبه له.. وهاشم كان منحازا إلى أن يكون إنسانا عاديا وحرا، ولا يرغب بأن يكون بطلا، لكنه كان يترك ظلا وارفا استظل به كثيرون، وكائنات أخرى".
وبينت أن هاشم غرايبة لم يكن عابرا في المشهد السردي العربي، كان واحدا ممن أرسوا قواعدهم الخاصة، بعيدا عن صخب المدارس والمذاهب.
من جهته استعرض الدكتورعمرالغول علاقته بالأديب غرايبة والتي تعود إلى عام 2018، حيث تم تكليف الدكتور الغول بإدارة مكتبة الحسين بن طلال في جامعة اليرموك، مشيرا إلى أن المكتبة في الجامعة هي مؤسسة ذات وزن خاص وهي المكان الرئيس والمؤهل أن يجمع جميع طلبة الجامعة، مثلما أنها مؤسسة بحثية من الطراز الأول.  
كما تطرق الغول إلى الجهود الكبيرة التي بذلت من أجل استقطاب الطلبة للمكتبة والعودة للكتاب، وفتح آفاق تعاون جديدة مع مختلف الجهات المعنية ومنها مديرية الثقافة في إربد، حيث التقى هناك في أحدى المرات الأديب الغرايبة وتم مناقشة العديد من المشاريع والمقترحات للتعاون معه لتطوير أنشطة مكتبة الجامعة.
وأشارالغول إلى أن غرايبة معني جدا بالتوسع في عمل المكتبات، مبينا أنه عقد الكثير من الورش المتخصصة في مجال الكتابة الإبداعية للطلبة والمعنيين، بالإضافة إلى مساهماته الكبيرة في نادي الكتاب بالجامعة. 
وبين حسين جلعاد أن غرايبة "أسهم في توسيع الخريطة السردية الأردنية زمنيا ومكانيا. لم يتعامل مع "الأردن" باعتباره حاضرا اجتماعيا فقط؛ ذهب إلى الأنباط والبتراء، وإلى عمّان في طور تشكلها، وإلى القرية الشمالية، وإلى السجن. أي أنه جعل الرواية وسيلة للبحث عن طبقات المكان الأردني، من التاريخ القديم إلى الدولة الحديثة."
وقال إن "التاريخ عنده لا يبدأ بالضرورة من الحدث الكبير أو الشخصية التاريخية المعروفة. يبدأ من دفتر تاجر، وحجر، وذاكرة شفوية، وسجين، وتفصيل يومي". 
وفي نهاية حفل التكريم ثمن غرابية لـ مؤسسة عبد الحميد شومان مبادرتها بتكريمه، الأمر الذي يشكل وفاء للمبدعين ويُقدّر إسهاماتهم في إثراء المشهد الثقافي الأردني والعربي. 
وهاشم غرايبة هو صوت بارز في السرد الأردني الحديث، بنى، على امتداد تجربته الأدبية، مشروعا يقوم على الاقتراب من الإنسان في علاقته بالمكان والسلطة، والذاكرة، والتحولات السياسية، والاجتماعية. ولم تكن الكتابة لديه منفصلة عن تجربته الحياتية والثقافية، وإنما ظلت متصلة بأسئلة المجتمع وبالتحولات التي شهدها الأردن والمنطقة.
عرف غرايبة بحضوره في الحياة الثقافية الأردنية ومشاركته في المجال العام، ما جعل تجربته تجمع بين صورة الكاتب وصورة المثقف المنخرط في قضايا عصره، متجاوزا حدود المنجز الأدبي الفردي إلى حضور ثقافي فاعل، فقد ظل قريبا من قضايا الثقافة والمجتمع، ومن الأسئلة المتعلقة بالحرية والعدالة والإنسان، جامعا بين حساسية المبدع ووعي المثقف الذي لا ينفصل عن محيطه، ولا ينظر إلى الأدب باعتباره نشاطا معزولا عن الحياة وتحولاتها.