جلالة الملك يحمل العالم مسؤولياته تجاه ما يشهده العالم

نبض البلد -
جواد الخضري
في موقف يعكس ثبات الموقف الأردني ووضوح رؤيته تجاه ما يشهده العالم والمنطقة من أزمات وصراعات، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني، أعز الله ملكه وأدامه ، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، واضعًا المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، ومؤكدًا أن احترام القانون الدولي والالتزام بالضوابط الأخلاقية يجب ألا يكونا انتقائيين، سواء في أوقات الحرب أو السلم.
لقد جاء خطاب جلالة الملك واضحًا وصريحًا، في وقت ما زالت فيه منظومة المجتمع الدولي تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع الأزمات، الأمر الذي انعكس على مستوى الثقة بالمؤسسات الدولية وقدرتها على تطبيق مبادئ القانون الدولي بصورة عادلة ومتساوية.
وقد أكد جلالته أن ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي لا تؤدي إلا إلى تقويض الثقة بالمؤسسات الدولية، وتهديد منظومة الأمن والاستقرار على المستوى العالمي، لأن القانون، إذا فقد مبدأ المساواة في التطبيق، يفقد جزءًا أساسيًا من قدرته على حماية الشعوب وصون حقوقها.
وفي صلب حديثه عن المنطقة، كان جلالة الملك واضحًا في التأكيد على ضرورة الوصول إلى سلام دائم وعادل، مشيرًا إلى أن السياسات والممارسات التي تقوم على التصعيد والانتهاكات لا يمكن أن تقود إلى سلام مستدام، وأن ما يجري في الأراضي الفلسطينية، وفي قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب التطورات الخطيرة في الإقليم سواء لبنان والجنوب السوري، يستوجب موقفًا دوليًا مسؤولًا يحمي المدنيين ويضع حدًا لاستمرار دوائر العنف.
كما حذر جلالته من محاولات فرض الأمر الواقع وتغيير الحقائق على الأرض، مؤكدًا أن القدس الشريف ومقدساته ليست قضية عابرة، وأن الحفاظ على هويتها ومكانتها التاريخية والدينية مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
وفي هذا السياق، أكد جلالة الملك أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف ثابتة، وأن الأردن سيواصل دوره في حماية المقدسات والحفاظ على هويتها ومكانتها، انطلاقًا من مسؤوليته التاريخية تجاه المدينة المقدسة.
ولم يقتصر خطاب جلالته على القضية الفلسطينية، بل تناول كذلك التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والعالم، وفي مقدمتها الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات، مؤكدًا استمرار الأردن في التصدي لهذه الأخطار، وعدم السماح بأن تكون المملكة ساحة لتصفية الحسابات أو فرض أجندات توسعية بأي شكل من الأشكال.
إن أهمية خطاب جلالة الملك لا تكمن فقط في تشخيص الأزمات، وإنما في الرسالة التي حملها إلى العالم: أن الأمن والسلام لا يمكن أن يتحققا بالقوة وحدها، وأن العدالة لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن حقوق الشعوب وكرامة الإنسان يجب أن تكون في مقدمة أولويات المجتمع الدولي.
فلا يمكن أن يتحقق السلام الحقيقي إذا كان القانون يُطبَّق بمعايير مختلفة، ولا يمكن للعدالة أن تستقيم إذا أصبح لكل طرف تفسير خاص للقانون الدولي وفق ما يخدم مصالحه.
ومن هنا، فإن العالم اليوم أمام مسؤولية تاريخية؛ مسؤولية إعادة الاعتبار للقانون الدولي، وتعزيز دور المؤسسات الدولية، وحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، والعمل الجاد من أجل حلول سياسية عادلة تنهي الصراعات بدلًا من إدارة أزماتها إلى ما لا نهاية.
لقد كان صوت جلالة الملك في الأمم المتحدة صوتًا أردنيًا عربيا يحمل همّ المنطقة ومراكز الصراع في العالم ، لكنه في الوقت ذاته خاطب الضمير الإنساني العالمي، مؤكدًا أن السلام ليس مجرد غياب للحرب، وإنما هو عدالة وكرامة وأمن وحقوق متساوية لجميع الشعوب.
وعليه، فإن العالم مطالب اليوم بأن يتحرك نحو إعادة بناء الثقة بالقانون الدولي، وتحقيق العدالة الإنسانية، ورفض ازدواجية المعايير، لأن استمرار الظلم وغياب العدالة لا ينتجان أمنًا دائمًا، وإنما يفتحان الطريق أمام مزيد من الصراعات وعدم الاستقرار.
إن رسالة الأردن واضحة: لا سلام من دون عدالة، ولا استقرار من دون احترام القانون الدولي، ولا مستقبل آمن لشعوب المنطقة والعالم ما لم تكن كرامة الإنسان وحقوقه فوق الحسابات والمصالح . يبقى السؤال الأهم ، هل سيتحرك العالم لضبط موازين القوى، من أجل تحقيق السلام ونشر العدالة الإنسانية؟!!!