نبض البلد - السيادة الأردنية بين سياسة ضبط النفس وقوة الردع
بقلم: العميد م ممدوح سليمان العامري
كلما ضاقت الخيارات أمام إيران وتصاعدت الضغوط عليها، اتجهت إلى توسيع دائرة التصعيد ونقل المواجهة إلى ساحات المنطقة، وقد كان الأردن، بحكم موقعه الجغرافي ومواقفه الثابتة، عرضةً لمحاولات تهدد أمنه وسيادته ومجاله الجوي.
لكن الرسالة الأردنية واضحة ولا تحتمل التأويل: أمن المملكة وسيادتها خط أحمر، والسماء الأردنية ليست مجالاً مفتوحاً لأي طرف، ولن تكون ساحةً لتصفية الحسابات أو تصدير الصراعات.
والأردن لا يبحث عن المواجهة، ولا يسعى إلى التصعيد، لكنه في الوقت ذاته لا يتردد في ممارسة حقه المشروع في الدفاع عن أرضه وسمائه ومواطنيه. وما يمتلكه سلاح الجو الملكي الأردني والقوات المسلحة الأردنية من جاهزية وكفاءة واقتدار يمثل جزءاً أساسياً من منظومة الردع وحماية الأمن الوطني.
قد تتغير أدوات التصعيد ومساراته، وقد تتبدل الحسابات الإقليمية، لكن الثابت أن الأردن لن يسمح بأن يدفع الأردنيون ثمن صراعات لا تخصهم، ولن يقبل بأن تتحول أراضيه أو أجواؤه إلى مسرح لمواجهات الآخرين.
الأردن دولة سلام، لكنه ليس دولة مستباحة؛ دولة اعتدال، لكنها ليست دولة مترددة؛ ودولة تحترم القانون الدولي، لكنها تعرف جيداً كيف تحمي سيادتها عندما تُختبر.
وفي النهاية، فإن قوة الأردن ليست في رغبته بالمواجهة، وإنما في قدرته على منع الآخرين من فرضها عليه، فسماء الأردن للأردن، وأمنه وسيادته فوق كل اعتبار.