صياغة التاريخ بعيون الشباب: مشروع "جو سفير" يطلق شرارة "السردية الأردنية" في الجامعة الألمانية

نبض البلد -
صياغة التاريخ بعيون الشباب: مشروع "جو سفير" يطلق شرارة "السردية الأردنية" في الجامعة الألمانية بقلم نضال انور المجالي خاص الانباط
​عمان / مأدبا — في لحظة فارقة تتجاوز حدود الاحتفال العابر لتقف على تخوم الرهان الاستراتيجي الوطني، شهدت رحاب الجامعة الألمانية الأردنية في محافظة مأدبا إطلاق أولى المبادرات الطلابية النوعية المتخصصة في صون الهوية والتاريخ: مشروع "جو سفير"، الذي أسسه الشاب أنمار مروان النسور.
​تأتي هذه المبادرة تجسيداً عملياً للتوجيهات الملكية السامية، والرؤية المتبصّرة لسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، والتي تضع الشباب في صدارة حراس القصة الوطنية؛ ليرسخوا حقيقة راسخة بأن "السردية الأردنية" ليست مجرد نصوص يُطوى عليها الأرشيف، بل روح متجددة يُخاطَب بها العالم بلغة العصر.
​البعد التاريخي والحضاري: الأردن إنسان وأرض عبر الملايين
​في مداخلة عميقة أصلت للمشروع من جذوره الحضارية، بين معالي الدكتور محمود الخرابشة أن السردية الوطنية ليست وليدة مرحلة سياسية حديثة، بل تتوج تراكماً إنسانياً ضارباً في عمق التاريخ:
​شواهد التاريخ البشري: استند الخرابشة إلى نتائج بعثات أثرية ومسوحات في منطقة "السرّة" كشفت عن أدوات صوانية يعود تاريخها لأكثر من مليوني و500 ألف عام، مما يثبت علمياً أن الأرض الأردنية من أقدم مناطق الاستقرار البشري في العالم.
​المسار الحضاري المتصل: تغطي السردية الأردنية العصور الحجرية، والممالك القديمة (عمون، مؤاب، أدوم)، والدولة النبطية، مروراً بالعهود الرومانية والبيزنطية والفتوحات الإسلامية والأموية، وصولاً إلى العهد العثماني وتأسيس إمارة شرق الأردن والدولة الحديثة.
​المنظومة التفاعلية: دعا الخرابشة وزارة الثقافة والجامعات إلى اعتماد هيكل تنظيمي علمي يضم أصحاب الاختصاص، مستبشراً بإطلاق منصة "قصص من الأردن" بالتعاون مع إدارة التراث العلمي الأردني في الديوان الملكي الهاشمي لتوثيق هذا الإرث رقمياً.
​العشيرة، التعليم، والموقع: أعمدة قصة العز والأصالة
​من جانبه، قدم الشيخ فضيل نهار المناصير كلمة اتسمت بالعمق والحرارة الوطنية، متسائلاً عن الجوهر الذي يُعرّف الأردن للعالم، ومؤكداً أن "السردية الأردنية هي الإجابة الحقيقية عن سؤال: من نحن؟".
​"الجامعة ليست مجرد صرح لمنح الشهادات، بل هي المصنع الحقيقي للأفكار. البنايات تُشيّد بالأسمنت والحديد، أما الحضارات فتبنى بالعقول. الأردن لا يحتاج لإعادة اختراع قصته، بل يحتاج إلى شباب يمتلكون أدوات العصر لروايتها."
​— من كلمة الشيخ فضيل نهار المناصير
​وسلط الشيخ المناصير الضوء على ثلاثة محاور رئيسية تشكل عماد القصة الوطنية:
​القضاء العشائري الأردني: الذي يمثل منظومة قيمية قائمة على الصلح، وحقن الدماء، وتحمل المسؤولية، دون أن يكون بديلاً عن القضاء المدني بل سانداً لتماسك المجتمع.
​الاستثمار في الإنسان: التضحيات التي قدمتها الأسرة الأردنية لتعليم أبنائها ذكوراً وإناثاً، حتى أصبح المورد البشري المتعلم القوة الأساسية للوطن.
​صناعة الأثر الرقمي: الدعوة الموجهة إلى 67% من السكّان (فئة الشباب) لاستثمار التقنيات الحديثة لصناعة محتوى محلي ملهم يصل إلى العالم، مستشهداً بنجاحات الشباب الأردني في تقديم الهوية الوطنية بأسلوب مبتكر.
​الإعلام والشباب: القوة الضاربة لمستقبل الوطن
​تواصلت أعمال الفعالية بتأكيد متكامل من شخصيات إعلامية واجتماعية على دور الشباب في حماية المشهد الوطني:
​كلمة الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان: أكد أن الشباب والشابات هم "القوة الضاربة" لمستقبل الأردن. وأوضح أن مسؤولية النشميات والشباب تضاعفت في زمن الإعلام الرقمي لنقل الصورة المشرقة لأردن الأمن والاستقرار، ودحض محاولات التشويه عبر الحقائق الصلبة.
​مداخلة الإعلامية حلا المجالي: شددت على الدور المحوري المنوط بالشباب لحمل لواء السردية وصونها، مستشهدة باهتمام سمو ولي العهد ومتابعته الحثيثة لتوثيق تاريخ الوطن. وأكدت أن كل حجر في هذا الوطن، من شماله إلى جنوبه، يحمل بين ثناياه قصة بطولة وتضحية وبناء سطّرها الآباء والأجداد.
​رسالة إلى المستقبل
​إن إطلاق مشروع "جو سفير" من قلب الجامعة الألمانية الأردنية يبعث برسالة واضحة: الأردن دولة متجذرة التاريخ، صلبة الحاضر، ومستنيرة المستقبل. السردية الأردنية هي قصة دولة واجهت التحديات وحولتها إلى فرص، بقيادة هاشمية حكيمة وشعب أصيل