خارج المستطيل الأخضر.. أديداس ونايكي تشعلان حرب المليارات في مونديال 2026

نبض البلد -

الأنباط – ميناس بني ياسين

لم تقتصر المنافسة في كأس العالم 2026 على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى واحدة من أكبر المواجهات التجارية في عالم الرياضة، حيث خاضت شركتا "أديداس" و"نايكي" سباقًا محمومًا لتعزيز حضورهما العالمي والاستفادة من الزخم الجماهيري الذي رافق البطولة، في معركة كشفت أن النجاح لم يعد يقاس فقط بما يحدث داخل الملاعب، وإنما أيضًا بحجم التأثير في الأسواق وعقول المستهلكين.

ودخلت "أديداس" البطولة وهي تتمتع بأفضلية استراتيجية بصفتها الشريك الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والمورد الرسمي للكرة المستخدمة في جميع مباريات المونديال، إلى جانب رعايتها لـ14 منتخبًا مشاركًا، من بينها الأرجنتين وإسبانيا وألمانيا والمكسيك. وقد انعكس هذا الحضور الرسمي على الأداء التجاري للشركة، إذ أظهرت بيانات السوق ارتفاع مبيعات منتجات كرة القدم لديها بنسبة 70% خلال شهر أيار/مايو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع زيادة بلغت 47% في عدد زوار متاجرها داخل الولايات المتحدة خلال الأسبوع الأول من البطولة، وهو ما عزز توقعات المحللين بتحقيق نمو في إيرادات الشركة بنسبة 6.8% وارتفاع أرباحها بأكثر من 22% خلال العام الجاري.

في المقابل اختارت "نايكي" مواصلة استراتيجيتها القائمة على قوة العلامة التجارية والاعتماد على نجوم اللعبة بدلاً من الرعاية الرسمية للبطولة، إذ رعت 12 منتخبًا مشاركًا، واستثمرت في حملات تسويقية رقمية واسعة، إلى جانب إطلاق نسخ جديدة من أحذية "ميركوريال" وتحديث آلاف المتاجر حول العالم لاستثمار الاهتمام الجماهيري بالمونديال ورغم أن زيارات متاجرها ارتفعت بنسبة 11% فقط، وهي نسبة أقل بكثير من منافستها، فإن بيانات الأسواق أظهرت نفاد 28% من منتجاتها المرتبطة بكأس العالم، مقارنة بـ7% فقط من منتجات "أديداس"، في مؤشر على قوة الطلب على منتجاتها رغم محدودية الكميات المطروحة.

أما داخل أرض الملعب فقد احتفظت "نايكي" بتفوقها في سوق الأحذية الرياضية، بعدما ارتدى أحذيتها 232 لاعبًا أساسيًا خلال مباريات البطولة، مقابل 218 لاعبًا ارتدوا أحذية "أديداس"، وهو ما يعكس استمرار هيمنة الشركة الأمريكية في هذه الفئة تحديدًا، مستفيدة من ارتباطها بعدد كبير من أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

وفي الوقت الذي حصدت فيه "أديداس" مكاسب مباشرة من ظهور شعارها على الكرة الرسمية والمواد التسويقية الخاصة بالبطولة ومتاجر "فيفا"، نجحت "نايكي" في الحفاظ على حضور قوي لدى الجماهير من خلال اللاعبين والمؤثرين والحملات الرقمية، رغم غيابها عن قائمة الرعاة الرسميين للمونديال، وهو ما اعتبره مراقبون دليلًا على اختلاف نموذج الأعمال بين الشركتين؛ إذ تراهن الأولى على قوة الرعاية المؤسسية، بينما تعتمد الثانية على النفوذ التسويقي للنجوم وتأثيرهم في سلوك المستهلكين.

وتشير بيانات متخصصة إلى أن "أديداس" و"نايكي" إلى جانب "بوما" هيمنت على رعاية 37 منتخبًا من أصل 48 منتخبًا شاركوا في كأس العالم 2026، بما يعادل نحو 77% من إجمالي المنتخبات، في تأكيد جديد على استمرار سيطرة هذه العلامات التجارية الثلاث على سوق كرة القدم العالمية.

وبينما تبدو "أديداس" الرابح الأكبر من الناحية التجارية بفضل الرعاية الرسمية والزيادة الكبيرة في المبيعات وتوقعات الأرباح، تؤكد نتائج البطولة أن "نايكي" ما تزال تحتفظ بمكانتها بوصفها العلامة الأكثر حضورًا على أقدام اللاعبين، وهو ما يجعل المنافسة بين الشركتين أبعد من مجرد سباق على بيع القمصان أو الأحذية، لتتحول إلى صراع عالمي على النفوذ والتأثير في صناعة الرياضة التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.