نبض البلد - برنامج "أماني" في الأغوار الجنوبية.. قصة نجاح في تعزيز حماية الأطفال والدعم النفسي المجتمعي
يخطو برنامج "أماني" لحماية الطفل والدعم النفسي الاجتماعي، الذي تنفذه جمعية "رواد الخير للتنمية"، خطوات متقدمة في إحداث فارق ملموس في حياة المجتمعات المحلية بمنطقة الأغوار الجنوبية. وقد أجمع مسؤولون ومشاركون في البرنامج على الأثر الإيجابي الواسع الذي حققه، مؤكدين على ضرورة استمراره وتوسيع نطاقه لضمان استدامة حماية الأطفال وتمكين أسرهم.
**شراكة استراتيجية وأثر مستدام
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمعية الوطنية للتأهيل المجتمعي في الأغوار الجنوبية، الأستاذ فتحي الهويمل، على الأهمية البالغة لبرنامج "أماني"، والذي يُنفّذ بالشراكة الاستراتيجية بين جمعية "رواد الخير" ومنظمة "طفل الحرب" (War Child).
وأشار الهويمل إلى أن البرنامج يُعد من المبادرات الرائدة في المنطقة نظراً لما يقدمه من خدمات نوعية تسهم في حماية الأطفال، وتعزيز وعيهم، وتعديل السلوكيات السلبية المرتبطة بالتنمر والإساءة بمختلف أشكالها.
وأضاف "حظي البرنامج بقبول واسع وثقة عميقة من الأسر المستفيدة. إن إحداث تغيير حقيقي ومستدام في السلوك المجتمعي يتطلب برامج طويلة الأمد تضمن استقرار الأثر الإيجابي على الأطفال وبيئتهم الأسرية."
**منهجية متكاملة وإدارة الحالة
من جانبه، استعرض مدير البرامج في جمعية رواد الخير، الأستاذ رشاد الشوبكي، المحاور الأساسية لبرنامج "أماني"، مبيناً أنه يستهدف الأطفال ومقدمي الرعاية على حد سواء من خلال جلسات دعم نفسي واجتماعي مكثفة، وأنشطة تفاعلية تهدف إلى بناء مهارات التكيف والمرونة الاجتماعية، إلى جانب تقديم خدمات متخصصة في "إدارة الحالة" للأطفال والأسر الأكثر احتياجاً.
وأوضح الشوبكي أن التدخلات لم تقتصر على الجوانب التوعوية فحسب، بل امتدت لتشمل حلولاً عملية تدعم الحالات الإنسانية الخاصة؛ كالمساهمة في توفير فرص دخل لبعض الأسر المسؤولة عن رعاية الأطفال، ومساندة الطلاب المهددين بالتسرب المدرسي، مما يحد بشكل مباشر من فرص تعرضهم للمخاطر الاجتماعية والبيئية.
وأضاف الشوبكي: "إن تزايد الإقبال الذاتي على التسجيل من قِبل الأهالي، هو أبرز مؤشرات النجاح التي نعتز بها. لقد التمس المجتمع الفائدة الحقيقية، وينعكس ذلك في مطالبهم المستمرة لتوسيع أعداد المستفيدين، وهو أمر يبقى رهناً بتوفير التمويل والدعم اللازمين لضمان استدامة هذه الخدمات الحيوية."
**أدوات علمية وتغيير سلوكي ملموس
من جهة أخرى، أشارت إحدى ميسرات الحماية في المشروع إلى أن برنامج (Team Up) – المعتمد كأحد البرامج الأساسية للدعم النفسي والاجتماعي الموجهة للأطفال ضمن مشروع أماني – يركز بشكل علمي على تعزيز الصحة النفسية وبناء العلاقات الإيجابية، ومساعدة الأطفال على تفريغ الضغوط الناتجة عن الأزمات والظروف الاقتصادية الصعبة.
وأضافت الميسرة أن البرنامج نجح في تخفيف حدة القلق والتوتر لدى المشاركين، وساهم في بناء ثقتهم بأنفسهم وترسيخ شعورهم بالأمان، مما انعكس فوراً على تراجع السلوكيات العنيفة وارتفاع مستوى تركيزهم وتحصيلهم الدراسي. ولفتت إلى أن الأطفال باتوا ينقلون هذه القواعد والمهارات السلوكية إلى أشقائهم وأقرانهم في المنازل والمدارس، مما خلق حلقة تأثير إيجابية ممتدة.
وفي ذات السياق، عبرت إحدى المتطوعات ومساعدات التنسيق في البرنامج عن فخرها بالمشاركة، قائلة: "إن رؤية التطور المستمر في وعي الأطفال وهدوئهم، وقدرتهم على مواجهة التنمر، يمنحنا طاقة إيجابية هائلة للاستمرار في العطاء والتطوع المستمر."
**شهادات من الميدان
وقد لاقت هذه الجهود صدىً طيباً جداً لدى أولياء الأمور؛ حيث أفادت والدة إحدى الطفلات المستفيدات بأنها لاحظت تحولاً جذرياً وإيجابياً في سلوك ابنتها داخل المنزل، وزيادة واضحة في نشاطها وحماسها للتفاعل مع أشقائها وتطبيق ما تتعلمه يومياً. كما أعربت والدة أخرى عن سعادتها البالغة بالمحتوى التوعوي المقدم والعلاقة التربوية الراقية التي تربط الأطفال بالمدربات، متمنية أن يصبح هذا البرنامج دائماً ومستمراً لما له من أثر نفسي ملموس يحمي جيل المستقبل في المنطقة.