الكفاءات المزعومة والدولاب السعيد… حكاية المناصب في الأردن

نبض البلد -
الكفاءات المزعومة والدولاب السعيد… حكاية المناصب في الأردن


هاشم هايل الدبارات. 

محدودية الموارد والترشيد أمام ثقافة التدوير والتنفيع ما هي إلا ضمادات جرح مستنزف يفقد مخزون ثقة المواطن بحكوماته على مدى عقود من الزمان، والنزف قائم ويتمدد. من يستأصل تلك اللعبة من يد الماهرين بها بالتوريث؟ 

لعبة الدولاب السعيد في سياسة الحكومات الأردنية ليست كأي لعبة، بل عنوان تاريخي ثقافي للمسؤول في اللعب على دولاب المناصب السيادية والسياسية والإدارية. 


لذلك كل ما يطرأ على بال المسؤول التغيير للمواقع الهرمية العليا، ويكون المأمول ضخ دماء جديدة وخارطة طريق جديدة، سرعان ما يركض المسؤول على دق الدواليب، وسبحان القدر العظيم والمكان والزمان الذي يتوقف به الدولاب عند روابط المصاهرة والصداقة والعلاقات الحميمة. على قول الأردنيين: "اللي ما فيه خير لقرايبه ما فيه خير للناس"، 
وأضيف على ذلك الحبايب يا كم مهم وجود الحبايب. 

بالمقابل هنالك أسطوانة مشروخة دائماً ما ترهق الأردنيين بالحديث عن الكفاءات والخبرات، والاختيار دائم يتم بمهنية وموضوعية بتعيين المناصب في فئة القيادات العليا بالمؤسسات والهيئات الحكومية. 

على كل حال، من تحدث بالموضوعية بلغة المسؤول هو من أتى من رحم العلاقات والمحسوبيات!!! إرهاصات وإرهاقات تضيق حوصلة الشارع العام عندما توزع القيادات بالمحاصصة ومقايضة المصالح.

 طالما الجد وزير لتلك الوزارة ومن ثم الابن يقود زمام المرحلة ما بعد أبيه، وبنفس السياق هنالك حفيد قادم من المطبخ السياسي للهيئات والوزارات بعقلية التوريث بالوزارات والسفارات والمؤسسات التي تندرج قياداتها تحت غطاء فن اللعب على الدولاب. بالمقابل أحدهم يقول هكذا تدار مرافق الدولة، والإجابة بكل صراحة: نعم لدينا فن إدارة باستراتيجية فيد وأستفيد. 

على أية حال، بالرغم من المنغصات والتحديات من الخارج والداخل بنفس المستوى، سيبقى الأردن كبيراً ويستوعب الصغير، وتحديداً صغار الكتوف من يبحثون عن مناصب ومكاسب لتعريض حجم أكتافهم. سيعبر الأردن والأردنيون كل أزمة وضائقة سياسية