خداع العناوين وحرائق الوهم.. متى تُحاسب منصات العبث بالأمن الوطني؟

نبض البلد -
​بقلم: نضال أنور المجالي

​في عالم تلاشت فيه الحدود بين الحقيقة والتضليل، باتت "الكلمة" سلاحاً ذو حدين؛ إما أن تبني وعياً أو تحرق وطناً. وما شهدناه مؤخراً من تداول لخبر "عشرات الوفيات في حريق بقسم العناية المركزة"، مع تعمد إغفال سياقه الجغرافي (وقوعه في الهند)، ليس مجرد سقطة مهنية أو "سبق صحفي" عابر، بل هو فعلٌ مضلل مكتمل الأركان يستهدف ضرب الاستقرار النفسي للمواطن الأردني وتشويه صورة المنظومة الصحية الوطنية.
​إن استغلال مآسي الآخرين في أقصى الأرض (الهند) وتصديرها للقارئ المحلي بأسلوب يوحي بأن الكارثة وقعت في مستشفياتنا، هو قمة الانحدار الأخلاقي والمهني. فبينما تسهر كوادرنا الطبية على راحة المرضى، يأتي "تجار التفاعل" ليزرعوا الرعب في قلوب الأمهات والآباء الذين يترقبون شفاء أبنائهم في غرف العناية المركزة، محولين القلق الإنساني إلى "أرقام ومشاركات" على منصاتهم البائسة.
​أين الحكومة من "الإرهاب الرقمي"؟
​هنا نضع الحكومة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. إن التغاضي عن هؤلاء العابثين هو دعوة مفتوحة لمزيد من الفوضى. نحن لا نتحدث عن "وجهة نظر"، بل نتحدث عن بث أنباء كاذبة تثير الهلع، وهي جريمة يعاقب عليها قانون الجرائم الإلكترونية بوضوح.
​إننا نطالب وبشكل قطعي بـ:
​المحاسبة الفورية: تتبع صاحب الخبر والموقع الذي روج له، وإيقاع أقصى العقوبات الرادعة، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن المجتمعي.
​تفعيل الرقابة الاستباقية: لا يكفي الرد بنفي الخبر بعد انتشاره، بل يجب ملاحقة "مصدر الفتنة" قبل أن تتحول شائعاته إلى أزمة يصعب احتواؤها.
​حماية السمعة الوطنية: إن استقرار الأردن ومؤسساته خط أحمر، والسكوت عن تزييف الحقائق هو تفريط في السيادة الإعلامية للدولة.
​ الكلمة أمانة والوطن خط أحمر
​إن الحفاظ على هيبة الدولة يبدأ من ضبط الفضاء الرقمي. لا يمكن أن نسمح لمن يبحث عن "الشهرة الرخيصة" أن يحرق وعي الناس بـ "حرائق وهمية". إننا اليوم أمام اختبار حقيقي لتطبيق القانون؛ فإما دولة مؤسسات تحمي مواطنها من التضليل، أو ترك الساحة لـ "هواة الأزمات" يعبثون بمشاعرنا متى شاؤوا.
​إن أمننا الوطني يبدأ بصدق المعلومة، والمحاسبة هي الطريق الوحيد لاستعادة الثقة.
​حفظ الله الأردن والهاشمين آمناً مستقراً، وحمى مؤسساتنا من كيد المضللين