نبض البلد - قانون الضمان الاجتماعي: ميزان العدالة تحت قبة البرلمان.. "الحواري" يرفع شعار الشفافية المطلقة
خاص الانباط....
بقلم: الكاتب نضال أنور المجالي
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الأردنيين صوب التعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي، خرج النائب أندريه الحواري، رئيس لجنة العمل النيابية، بتصريحات حاسمة وضعت النقاط على الحروف، معيداً تعريف الأولويات في واحدة من أدق المراجعات التشريعية التي تمس صلب الأمان الاجتماعي والاقتصادي للمواطن.
المكاشفة.. لغة المرحلة
لم تكن كلمات الحواري مجرد تصريح عابر، بل هي رسالة طمأنة وضمانة؛ فحين يؤكد أن النقاش سيكون "بكل شفافية وعلى المكشوف"، فهو يعلن انتهاء عصر الغرف المغلقة في صياغة القوانين المصيرية. إن قانون الضمان ليس مجرد نصوص تشريعية أو أرقام اكتوارية، بل هو "قوت الناس" و"مستقبل الأجيال"، وهو ما جعل الحواري يصفه بوضوح بأنه "يمس كل بيت أردني".
البوصلة الوطنية: لا مصالح ضيقة
الرسالة الأقوى في حديث رئيس لجنة العمل كانت التصدي الحازم لأي محاولات لليّ ذراع التشريع لصالح جهات معينة. فإعلانه "لن نقبل بأي مصالح ضيقة" يقطع الطريق أمام مراكز القوى أو التجاذبات التي قد تحاول التأثير على جوهر القانون.
هنا تبرز "البوصلة الوحيدة" التي تحدث عنها الحواري: الصالح العام. وهي بوصلة تتطلب شجاعة سياسية وقدرة على الموازنة بين ديمومة مؤسسة الضمان الاجتماعي كذراع سيادية، وبين الحقوق المكتسبة للمشتركين والمتقاعدين الذين يرون في هذه المظلة ملاذهم الأخير.
تحليل المشهد التشريعي
إن وقوف لجنة العمل النيابية هذا الموقف الصلب يعكس إدراكاً عميقاً للتحديات الراهنة. فالشفافية التي وعد بها الحواري تعني إشراكاً حقيقياً لمؤسسات المجتمع المدني، والخبراء، والنقابات، لضمان أن يخرج القانون معبراً عن إرادة الدولة والناس معاً، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي قد تعالج خللاً آنياً لتخلق أزمات مستقبلية.
نحن اليوم أمام اختبار حقيقي لمبدأ "المواطنة والمسؤولية". وتصريحات النائب أندريه الحواري تضع اللجنة أمام مسؤولية تاريخية. فالشارع الأردني لن يراقب فقط بنود القانون، بل سيراقب آلية النقاش التي وعد الحواري بأن تكون تحت الضوء، وبما يخدم "الوطن والمواطن" أولاً ودائماً.
إنها معركة "الأمان الاقتصادي"، والرهان اليوم على أن تبقى تلك البوصلة موجهة نحو العدالة والحماية الاجتماعية، بعيداً عن أي حسابات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
حفظ الله الاردن والهاشمين