نبض البلد - (خاص الانباط.)....
بقلم:الكاتب المتقاعد العسكري
نضال أنور المجالي
حين نتحدث عن "يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى"، فإننا لا نتحدث عن مناسبة عابرة في الرزنامة السنوية، ولا عن احتفالية تنتهي بانتهاء ساعات النهار. إننا نتحدث عن "قيمة سيادية" تسري في عروق الأردنيين مسرى الدم، وعن نهج حياة يبدأ منذ الصرخة الأولى للوليد، ليكبر معه يوماً بعد يوم كجزء من تكوينه الوطني والأخلاقي.
الوفاء.. فطرة تسبق التاريخ
إن الوفاء لهؤلاء الرجال الذين صاغوا بجباههم السّمراء ملامح أمننا واستقرارنا، هو شعورٌ يولد مع الولادة. هو ذلك الانتماء الفطري الذي يرضعه الطفل في حكايا الأجداد عن ميادين الشرف، وهو الاحترام الصامت الذي يسكن القلوب لكل من ارتدى "الفوتيك" وحمل الشعار بقدسية وأمانة.
الوفاء الحقيقي لا يحتاج إلى "تاريخ" محدد ليُستذكر، لأن من قدّم زهرة شبابه، وسهر الليالي على الثغور، وبنى مداميك المؤسسات بجهد وعرق، لا يمكن اختزاله في أربع وعشرين ساعة. الوفاء هو اعتراف مستمر، وتقدير متجدد، ورؤية ترى في المتقاعد العسكري "بيتاً للخبرة" ومدرسةً في الإدارة الاستراتيجية والانضباط، لا تنتهي مهمتها بخلع اللباس العسكري، بل تنتقل إلى ميادين البناء المؤسسي والمجتمعي.
ثقافة لا احتفالية
إن فلسفة الوفاء التي نؤمن بها تتجاوز البروتوكول؛ فهي تعني:
استمرارية العطاء: أن تظل خبرات المحاربين القدامى ركيزة في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات داخل مؤسساتنا.
تنشئة الأجيال: أن نزرع في أبنائنا أن هؤلاء الرجال هم "صمام الأمان" الذين منحونا بجهدهم ترف الحلم والعمل والازدهار.
الولاء المتجذر: أن يظل الوفاء للقيادة الهاشمية المظفرة وللوطن هو البوصلة التي توحدنا جميعاً، متقاعدين وعاملين، في خندق واحد.يومنا هو كل الأيام
إننا إذ نحتفي بهذا اليوم، فإنما نضع علامة فارقة للتذكير فقط، أما الحقيقة الراسخة فهي أن يوم الوفاء هو كل يوم في السنة. هو كل لحظة تمر علينا ونحن ننعم بالأمن، وكل مشروع وطني ينجح بفضل قيم الانضباط والنزاهة التي غرسها العسكريون في وجدان الدولة.
إلى رفاق السلاح، أيها القابضون على جمر الانتماء، أنتم لستم ماضياً يُستذكر، بل أنتم الحاضر الذي نستند إليه والمستقبل الذي نستلهم منه القوة. فسلامٌ عليكم في كل يوم، وسلامٌ على وطنٍ يرى فيكم مجده الباقي.
حفظ الله الاردن والهاشمين