قراءة قانونية في قتال أردنيين مع الجيش الروسي

نبض البلد -

فُجع الأردنيون بخبر مقتل أردنيين شاركا في صفوف القوات الروسية على الجبهات مع أوكرانيا، الخبر -وكما يفترض له- لم يمر مرور الكرام، خصوصا مع إطلاق وزارة الخارجية بيانا حادا طالب روسيا بالتوقف عن تجنيد أردنيين وإعادة الملتحقين منهم.
أما في التفاصيل فالتجنيد هذا واقع ضمن سياسات روسية موسعة لاستقدام المقاتلين الأجانب سواء بالتنسيق مع دولهم مثل حالة كوريا الشمالية، أو بطرق ملتوية، فقد نشطت مؤخرا عدة موجات إعلامية محلية في دول مختلفة أقربها العراق بعد فقدانها لشباب على الجبهات تتهم روسيا بكون التجنيد يكون عن طريق وعود بوظائف وامتيازات وعقود مضللة، الأمر الذي يضع روسيا أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية كبيرة، عداك عن الإحراجات الدبلوماسية المتعلقة بالأمر.
قانونيا: كيف نظر المشرع الأردني إلى انخراط المواطنين في جيوش أخرى؟
في دراستنا للقوانين السارية في البلاد سنجد التركيز على الانخراط في الجيوش المعادية للأردن؛ ففي فصل الخيانة من قانون العقوبات (المواد 110 – 117) نجدها ركزت العقوبات وغلظتها حتى الإعدام على الجرائم مثل الانخراط في جيش دولة معادي أو التواطئ معه وتقديم المعلومات له ونشر روايته، ولكن لا مادة من هذه المواد أشارت إلى الانخراط على جبهات لا تعتبر الأردن إحداها، وهذا المتحقق في الحالة الروسية –الأوكرانية.
أما في فصل الجرائم الماسة بالقانون الدولي (المواد 118 – 126) فسنجد العقوبة لا تقل عن خمس سنوات لكل من يخالف تدابير الدولة للحفاظ على حيادها أو يقوم بأعمال أو خطب تعرض المملكة أو مواطنيها للخطر أو تضر بعلاقاتها الدولية وكل من يغادر الأردن أو يجند أو يدرب أشخاصًا للالتحاق بجماعات مسلحة أو تنظيمات إرهابية داخل أو خارج المملكة، ولعل هذه المواد هي الأًصرح في تجريم الالتحاق بأي جيوش أخرى، خصوصا وموقف الأردن على الحياد من الأزمة الروسية الأوكرانية، كما غلظت العقوبة في المادة 120 على من يقومون بتجنيد الأردنيين لأعمال مشابهة، ويجدر بي الإشارة إلى قدرة أوكرانيا على مقاضاة الأردنين المنخرطين ضدها في المحاكم الأردنية وذلك بتحريك شكاوى ضدهم حسب المادة 122 من نفس القانون، عداك عن البحبحوحة الفقهية لتحميل المنخرطين خارجيا على عقوبات الإساءة لسمعة المملكة وتشويه صورتها.
على العموم لا يمكننا إغفال كون المشاركة في أعمال قتالية على جبهات أجنبية فعل بالغ الخطورة يضع البلاد في أزمات دبلوماسية نحن في غنى عنها، عداك عن خطورته الماسة على المقاتلين أنفسهم وأهاليهم من بعدهم، وهو ما يستوجب وقفة طويلة لتجفيف قدرة أي كان على استقطاب الأردنيين للقتال، بل ويلزمنا بالتفكر في الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الناس للانخراط في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، كما أرجو اعتبار هذا المقال بمثابة دعوة للمشرع الأردني لتدارك الثغرة التشريعية وتغليظ العقوبات على الأعمال المشابهة.
حفظ الله الأردن ومواطنيه من كل شر، ويسر لهم الحياة الآمنة الكريمة..

يزن عيد الحراحشة.