الأردن ومجلس التعاون والمِسْفِر وألمانيا !

نبض البلد -

محمد دوادية

الكاتب القَطري العروبي، الدكتور محمد المِسْفِر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، لم يتوقف يوما، عن الدعوة لإدخال الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي. وثمة دعوات اخرى، تطالب بضم العراق وايران إلى هذا المجلس.

لا أحد يمالئ في أهمية الأردن وقدراته، وفي تماثل نظامه السياسي مع انظمة الخليج العربي، وفي تماثل عادات شعب الأردن وتقاليده، مع شعوب الخليج، وأن إدخال الأردن إلى المجلس، سيضيف قوة مؤكدة إلى دول الخليج العربي.

وما المساعدات المالية والاقتصادية الكبيرة، التي قدمتها دول الخليج العربي إلى الأردن، على امتداد 50 عاما، إلا الدليل الواضح على أهمية الأردن وموقعه المركزي في منظومة الأمن الخليجي وأمن المنطقة.

إن تلك المساعدات السخية، لتؤكد سلامة تقييمات قادة دول الخليج العربي الاستراتيجية، وبعد نظرهم إذ تعتبر أن أمن الاردن (وبالطبع أمن اليمن ومصر والعراق وسوريا ولبنان)، هو من أمن دولهم ومن عناصر استقرارها.

لقد ساهمت المخابرات والاستخبارات العسكرية الأردنية، في إحباط عدة مؤامرات، على أنظمة دول الخليج العربي، بلغت نحو 10 مؤامرات كبرى. والجدير بالذكر أن الطيران والقوات المسلحة الأردنية، ساهمت في إخماد ثورة ظفار والجبل الأخضر، التي اندلعت في عُمان عام 1965 واستغرقت 10 أعوام، ضد نظام السلطان سعيد بن تيمور، وقدم الأردن شهداء على ذلك المذبح.

كما شاركت القوات المسلحة الأردنية عام 1961، مع قوات الجامعة العربية، في حماية استقلال دولة الكويت، من نوايا عبدالكريم قاسم، ضمها إلى العراق.

لا يمكن إطلاقا التعامل مع موقع الأردن وإمكاناته، في منظومة دول الخليج العربي، وفق حساب الكميات !! فوجود الأردن القوي في تلك المنظومة، يدرأ اطماعا مختلفة، ويمنع إلى حد كبير، زعزعة استقرار تلك الدول.

وهذا هو منطلق الدكتور محمد المسفر.

لا شك أن إدخال الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، سيشكل عبئا اقتصاديا، ولكن إضافة قوة بارزة كالأردن، ليست بلا كلفة كبيرة.

للتأمل: شكلت إعادة توحيد الألمانيتين، الشرقية والغربية، عام 1990، عبئا ثقيلا على الاقتصاد الألماني، زادت كلفتها على 1.5 تريليون يورو.