booked.net

روحٌ ولِروحٍ ..

د. غيداء القلاب


كم تشتاق لمن يمشط ارقام زجاجها، ويرتب بعثرة ذاتها اللاهثة وراء القدر...
كم تحتاج لدفء حنون يلغي الواقع، الى خربشة العمر لتمشط تعاريج القدر المتناثر في زوايا الذاكرة..
الى روح تقطن روحها وتعيش بكيانها بين زوايا قلبها المتناثر شظايا على عتبات الامل...
روحٍ تقرأ لغة عينيها وحدها من بُعد ملايين الثواني وتعرف دقات قلبها من بين ملايين الأوراق الممزقة..
روحٍ تقرأ في ثناياها ذاتها المتحطمة بفرحه، او التي تختبئ وراء الاقدار بالكلمات..
روح تشبهها حد الجنون، وتعزفها بركانًا ثائرًا يقذف اجزاءاً واشلاءاً في اروقة المدن..
لروحٍ تخدش حواجز الاسى التي بداخلها فتكون مرآتها، وتقرؤها لغة ليست كباقي اللغات، تلسعها ببرودة المحبه، وتغضب في وجهها، وتثور كلماتها نحوها، تركلها في مرمى الحياة متشبثة فيها، تمزقها ، تحرقها، بحبٍ بأملٍ وبشوق فتتوه معها مذاهب العشق...
روحٍ تثلج غبار الالم في داخلها، تراها نفسها ، وتراها بين دفاترها، وترسمها اجمل احلامها..
تشتاقُ لروحٍ هي روحها، ترسم تعاريج فرحها، وخطوط ألمها في داخلها وتنقشها في قلبها شمسًا لا تعرف المغيب، ولا يُعربها سوى قلمها..
لروح تملأ الاوراق بكلماتها قبل ان تملأها..
"لروح تكتبني قصيدة شعر أزليه وأكتبها ديوان امل على صفحات القمر"
تشبهها وتعيش بداخل كلمات الغير ولكنها تقطن بداخل قلبها وتخبؤها بين يديها..
تخاف عليها من نسمة تُحييها ، تضمها بأشواكها وتحتويها من البرد..
تتقاسم معها النقاط على الحروف، ومهما كثرت شظايا وجثث الزجاج وبدأ القمر برمي عصاه، تجاوزت كل تلك المسافات لتضمها، وتتناسى عقارب الزمن وتمزق انهار الدماء التي سالت منهما..
روح تتبعثر معها، تُحلّق، وتغرق وتطير بها...
روحٍ مهما عصف الزمن بها، مهما تباعدت الاسماء والأوقات ، مهما صنعت الطرق من نفسها مسافات بعيده، ومهما قرر العمر حمل حقائبه نحو بلاد الماضي ...
-"ثم تابعت الحديث بصوتٍ يملأ المكان صدىً ...."
بقيت أرواحنا معاً. أجسادنا الحية في داخلنا بكل ذكرى وكلماتنا الشاهده على الصدق..
بقيت أحرُفنا تطير، تتخطى القيود، تتحدى الزحام، تمزق الدهر، تهرول للقاء الارواح..
كم اشتاق لتلك الروح، وكم اشعر انها بداخلي تقطن زوايا روحي المترامية في ذاتي..
لا اظن ان هذه الروح سأجدها في غير عينيها الحمراء، في غير نظراتها المليئة حُباً وأملاً وحُزناً..
- أشعلت سيجارتها المختبئة تحت وسادة الاريكة ثم تابعت وهي تنظر من شرفة شقتها..
كم اشعر انها تشبهني حد وصول الالوان الي درجة الانسجام وحد وصول الحروف الي قصيدة جميله..
غاليتي او ربما شيئاً اعمق.. بعيدا عن الاسماء، ولانك بداخلي اكبر من وصف الاسماء لك، لن اجد اجمل من روحك لتزهر روحي فهل لروحي مكانٌ في روحك..
يا من تسكنين مداد القلب مركباً للقدر في هذه المدن المليئة بالضوضاء على خارطة الكون...
- ما زال في ورقتها مُتّسعٌ للكلام ولكن صبي الحارة قطع خِلوتها بجرس بابها اللاموجود ..