booked.net

أكاديميون: وزير العمل يصادر الجامعات استقلالها

بعد وضع شروط لتجديد عقود الأساتذة غير الأردنيين

"التعليم العالي: اربع جهات تشترك بقرار تعيين اساتذة الجامعات

نبض البلد– عمان – خليل النظامي

اثار قرار وزير العمل نضال البطاينة القاضي بمنع تجديد تصاريح اساتذة الجامعات من غير الاردنيين الا وفق ضوابط وشروط مشتركة بين وزارة العمل والتعليم العالي وديوان الخدمة المدنية وهيئة الاعتماد حفيظة العديد من الهيئات التدريسية والاكاديميين في الاوساط الجامعية من الاردنيين وغير الاردنيين، والذي اتخذه على اثر وقفات احتجاجية نفذها عدد من حملة الشهادات العليا امام وزارة العمل، ما دعاهم للمطالبة باعادة النظر في القرار المتخذ واصفينه بالتغول على استقلالية الجامعات الاردنية.

الناطق الرسمي باسم وزارة التعليم العالي مهند الخطيب أكد في تصريح لـ"الانباط" ان عملية تعيين او تجديد او الغاء عقود اساتذة الجامعات من غير الاردنيين تتم بالتشارك بين وزارة التعليم العالي ووزارة العمل وهيئة الاعتماد وديوان الخدمة المدنية، موضحا ان كل جهة لها اختصاصها في هذه العملية، ومؤكدا على ان وزارة التعليم العالي هي الجهة المعنية والاقدر على تقييم كفاءة الهيئات التدريسية التي تقوم الجامعات بمخاطبتنا لحاجتها بتعيين هيئات تدريسية ضمن المعايير والمواصفات التي ترغب بها.

وأضاف أن مجلس التعليم العالي اصدر مؤخرا عدة قرارات من ابرزها منح الجامعات الاردنية نسبة 20% هيئات تدريسية من غير الاردنيين ونسبة 10% على مستوى التخصص، موضحا ان الوزارة تقوم بعملية مراجعة شاملة لآلية اعلان طلب الجامعات ما تحتاجة من هيئات تدريسية ضمن الخبرات ومن ثم تقرر الجهات الاربع ان كان المطلوب متوفر من الاردنيين ام لا وعلية يتم اتخاذ القرار.

خبراء اكاديمون اشاروا الى ان هناك العديد من حملة الشهادات العليا الاردنيون لا يصنفوا من المتعطلين عن العمل، موضحين انه معظمهم كانوا يعملون في مؤسسات حكومية وخاصة وحصلوا على التقاعد، واختار بعضهم برغبه شخصية ان يكمل دراسة الدكتوراة بعد التقاعد، موضحين ان مثل هؤلاء لا ينطبق عليهم وصف المتعطلين عن عمل، بالاضافة الى ان هناك اعداد لا يستهان بها من حملة شهادات الدكتوراة يعملون في مختلف المؤسسات الحكومية ومعينين في جامعات حكومية وخاصة بنفس الوقت.

وأضافوا لـ"الانباط" ان العديد من الجامعات ترفض تعيين بعض اصحاب الشهادات العليا لعدم انطباق المعايير المطلوبه عليهم للتدريس، ما دفع مجموعات منهم لتنفيذ وقفات احتجاجية واعتصامات ونشر خطابات عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بأنهم تعرضوا لظلم وتمييز في التعيين، وهم بالاصل لم يتم اختيارهم لعدم اجتيازهم الامتحانات والمقابلات الخاصة والتي تؤهلهم للتعيين.

بدوره علق عميد كلية الصحافة والاعلام السابق في جامعة اليرموك الاستاذ الدكتور علي نجادات على قرار وزير العمل بقوله ان هذا القرار يعتبر مصادرة لاستقلالية الجامعات الاردنية، مؤكدا على ان قبول او رفض تعيين استاذ جامعي بغض النظر سواء كان يحمل الجنسية الاردنية او من جنسية عربية او اجنبية في الجامعات امر مناط بالمعايير الخاصة الموضوعه لتلك الغاية من قبل الجهات المعنية فيه، لافتا الى ان وزارة العمل منحت الجامعات حرية في تعيين كوادر الفئة الثالثة، بينما لم تعطي الحرية لهم بتعيين أهم مفصل في الجامعات المتمثل بالهيئات التدريسية.

ولفت نجادات الى انه ليس من الضروري ان كل من يحمل درجة الدكتوراه ان يكون مؤهلا وصالحا لتولي مسؤولية التدريس الجامعي، مؤكدا على ان التدريس الجامعي مهنة متخصصة تحتاج الى تأهيل وتدريب مسبق والكثير من الخبرات المتراكمة والمهارات الشخصية والعلمية والمهنية.

وأضاف انه مع سياسة تعزيز تشغيل الاردنيين من اصحاب الكفاءة والمهارة العالية في الجامعات الاردنية، موضحا في الوقت نفسه ان هناك العديد من المتعطلين عن عمل من حملة شهادات الدكتوراه ممن يتقدمون لشغل مناصب اساتذة جامعات تجاوزوا العمر الاكاديمي ابرزهم من المتقاعدين، ولكن في الوقت نفسه قطاع التعليم الجامعي يختلف عن باقي القطاعات بما يتعلق بآلية ومنهجية التعيين والاستاذ الجامعي والاكاديمي "عملية تراكمية".

مصادر اكاديمية اوضحت في حديث لها مع "الانباط" حول منهجية تعيين الاساتذة الجامعيين في بعض الجامعات الاردنية، ان الواسطة والمحسوبية اصبحت تشكل عائق وتحدي في عملية انجاح مسيرة التعليم الجامعي، مشيرة الى ان هناك العديد من اساتذة الجامعات عينوا على معايير خاصة تحت تصنيفات ومحاصصات لا تنتمي لمعايير علمية واكاديمية، وبعضهم من خلال ضغوطات تمارس على ادارات الجامعات، ساهموا بشكل كبير في تدني مستوى مخرجات التعليم الجامعي والتي بات سوق العمل يعاني من جودتها مؤخرا، مشددين على ان قطاع التعليم من القطاعات المفصلية في الدولة والخطوط الحمراء التي لا يسمح بالعبث فيها، وتعيين من هم دون الكفاءة والمواصفات والخبرات المطلوبة يعتبر امر في غاية الخطورة على المنظومة التعليمة للجامعات.

وفي نفس السياق نشر نائب رئيس جامعة اليرموكالاستاذ الدكتور انيس الخصاونة مقالا قال فيه ان وزارة العمل بدأت بـ مضايقة الجامعات الاردنية في مجلي استقدام المتخصصين الاكفاء من الدول العربية والتجديد لهم، معزيا ذلك الى الضغوطات التي يمارسها المتعطلين عن عمل من حملة شهادات الدكتوراه، متسائلا هل الجنسية تتقدم على التأهيل العلمي والمهني ؟

واستهجن الخصاونة كيفية قيام وزارة العمل بطلب السيرة الذاتية والانتاج البحثي والعلمي لاساتذة وعلماء كبار معروفين على المستوى العالمي للنظر بها واتخاذ قرار بتجديد تصريح العمل له، متسائلا عن من سيقيم هؤلاء العلماء والاساتذة وهل موظفي وزارة العمل مختصين في مجالات الفيزياء والاورام السرطانية والكيماء العضوية والامن السيبراني وغيرها من التخصصات ليصدروا الاحكام ان كان هناك حاجة لهم ام لا.؟

واستغرب في مقاله ايضا تداخل صلاحيات وزارة العمل مع صلاحيات وزارة التعليم متسائلا هل وزارة العمل اصبحت هي التي تقرر مدى حاجة الجامعات للقوى البشرية، متوجها بالسؤال لوزير العمل هل انت الذي تقرر أن الأردني، ولمجرد كونه أردني يحمل شهادة دكتوراه من جامعة هو اختارها ودولة هو انتقاها وبتخصص هو اختاره وبوقت هو اختاره ،من حقه أن يدخل ويدرس في جامعاتنا التي اؤتمنت على تدريس أبنائنا دراسة جادة ومحترمة؟

ولفت الخصاونة الى أن هناك الكثير من المتعطلين عن عمل درسوا بعد تقاعدهم وهم في أعمار كبيرة نسبيا وكثير منهم حصل على شهاداته بالتراسل ودون دراسة مواد ووفقا لمتطلبات قبول رخوة وشروط دراسية متساهلة، فهل ندخلهم على طلبتنا بهذه السهولة، مؤكدا على انه مع الإفادة من خدمات هؤلاء المتعطلين عن العمل ومع توظيف من تخرج منهم من جامعات أردنية رسمية ،ومع من تخرج من جامعات محترمة لكن وفق حاجات الجامعات ومعاييرها وليس وفقا لضغوط سياسية هنا وهناك ووقفات احتجاجية تضايق المسئولين.

وكانت وزارة العمل اشارت في تصريحات سابقه ان قرار وزير العمل نضال البطاينة كان مرتبط باجتماعه مع المتعطلين عن عمل من حملة الشهادات العليا، موضحة ان القرار تراكميا ومدار بحث منذ فترة مع الجهات المختصة بما فيها هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وديوان الخدمة المدنية ووحدة دعم اتخاذ القرار في مديرية السياسات في الوزارة.

وقالت ان القرار جاء "بعد دراسة العديد من الشكاوى المقدمة من كفاءات اردنية والتي تبين من خلالها وجود ممارسات غير سليمة من قبل (بعض) مزودي التعليم من حيث اللجوء الى طريقة معينة في الاعلان عن الوظائف او شكلية المقابلات وهذا أدى إلى إقصاء كفاءات اردنية وحرمانها من فرصتها، أو بسبب قرارات تجارية بحتة اعتمدت على فروقات الرواتب بين الأردنيين وغيرهم، وعليه وجب التأكد من قبل جميع الجهات المعنية بعدم وجود كفاءات اردنية مشابهة (وبجدية) قبل اتخاذ قرار منح التصاريح لأعضاء الهيئة التدريسية".

وأوضحت ان قرار الوزير لم يستهدف وصول نسبة أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والكليات الى صفر، بل جاء في حيثياته انه منح او تجديد تصاريح العمل سيكون من خلال دراسة كل حالة على حدة بعد التأكد (جديا) من عدم وجود كفاءات أردنية مماثلة، ويتم اتخاذ القرار وفقا لذلك من قبل الوزير بالتنسيق مع الجهات المختصة.

ولفتت الى ان القرار لم يغلق الباب امام الموافقات على اصدار او تجديد التصاريح، لكن عملية الموافقات ستكون بعد توافق المعايير والمسببات، مع الأخذ بعين الاعتبار تنافسية جامعاتنا و تطبيق المعايير الدولية والتنسيق مع وزارة التعليم العالي وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي.